الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ٢٤٤ - المسألة ١١ العدول عن الحيّ إلى الحيّ
بصحّتهما الملازم للعلم بالمخالفة القطعيّة.
الرابع: استصحاب حجّيّة فتوى المعدول عنه، فإنّها بعد ما صارت بسبب اختيار المكلّف حجّة فعليّة، فإذا أراد العدول يحدث الشكّ في بقائها على الحجّيّة، أو خروجها عنها.
و التحقيق أن جميع هذه الأُمور لا يخلو من خلل.
أمّا الأمر الأوّل: فلأنّ المسألة حادثة فلا سبيل إلى الاستدلال بالإجماع.
فكلّ مسألة لا يكون مبحوثاً عنها بين القدماء لا يصغى إلى دعوى الإجماع فيها، و لا يمكن إحراز تعبّديّته على فرض التسليم للدعوى؛ لاحتمال اعتماد المجمعين على قواعد عقليّة، أو شرعيّة، ممّا أُشير إليها.
و أمّا الأمر الثاني: فلأنّه على فرض تماميّته مفيد عند عدم وجود دليل على الخلاف، مع أنّه غير تامّ في نفسه؛ لأنّ مرجع هذا الشكّ إلى الشكّ في اشتراط المفتي بوصف عدم سبق تقليد غيره، و لم يذكر أحد منهم هذا الوصف في أوصاف المفتي، فهم متّفقون على عدم اعتباره فيه، و لو كان هذا الوصف معتبراً شرعاً في المفتي لبان، مضافاً إلى أنّ استصحاب التخيير مقدّم على ذلك الأصل العقلي، و أورد في المستمسك على استصحاب التخيير، بأنّه معارض باستصحاب عدم حجّيّة فتوى من يريد العدول إليه قبل الاختيار [١].
و الصواب عدم ورود هذا الإيراد، فإنّه إن أراد من عدم حجّيّة فتوى من يريد العدول إليه عدم حجّيّة فتواه شأناً فهو باطل؛ فإنّ الحالة السابقة وجود هذه الحجّيّة كما هو المفروض، و إن أُريد عدم حجّيّته فعلًا فهو معلوم، فإنّ حجّيّة فتواه الفعليّة مشروطة بالاختيار.
ثمّ إنّ سيرة العقلاء أيضاً حاكمة بجواز العدول؛ فإنّ الرجوع إلى خبير غير مانع عندهم عن الرجوع إلى آخر، و الإيراد عليها بأنّها غير شاملة لصورة الاختلاف، إلا إذا
[١] المستمسك، ج ١، ص ٢٥.