الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ٣٢٧ - ثبوت العدالة بخبر الثقة
فقد يعرف بالمعاشرة و المخالطة في مقدار من الزمان بحيث لم ير منه إثم، و لم يعرف بفسق.
و قد تحصل معرفته بالشياع عنه بذلك و إن لم يكن مفيداً للعلم؛ لإطلاق قوله (عليه السلام) في صحيحة ابن أبي يعفور: «فإذا سئل عنه في قبيلته و محلّته قالوا: ما رأينا منه إلا خيراً» [١] أمّا الوصول إلى الشياع فقد يحصل بالوجدان كما إذا صار الشياع ملموساً للإنسان، و قد يحصل العلم بذلك كما هو الحال في كثير من أئمّة الجماعات في المحلات الواقعة فيها المساجد التي يقيم الجماعة فيها، و قد يعرف بإخبار من يوثق بقوله، و يحصل الاطمئنان بخبره.
الأمر الخامس: في تقوّم حسن الظاهر بعدم العلم بالمعصية
. إنّ المتبادر من قوله (عليه السلام): «و يعرف باجتناب الكبائر» [٢] بحسب الظهور العرفي عدم العلم بارتكابها، فلا يتوهّم دلالته على حصول العلم بالاجتناب، و الشاهد على ذلك قوله (عليه السلام): «ليس يعرفون بشهادة الزور» [٣] و قوله (عليه السلام): «فمن لم تره بعينك يرتكب ذنباً، و لم يشهد عليه شاهدان» [٤] و قوله (عليه السلام): «إذا كان لا يعرف بفسق» [٥].
فعدم حصول العلم بارتكاب الكبيرة عند المعاشرة في مقدار من الزمان كاف في تحقّق إحراز حسن الظاهر، فلا يعتبر حصول العلم بعدم الارتكاب.
[طرق ثبوت العدالة]
ثبوت العدالة بخبر الثقة
قد مر منّا إثبات حجّيّة قول الثقة في جميع الموضوعات إلا ما خرج بالدليل فتثبت به العدالة، و أمّا الدليل الدالّ على ثبوت العدالة بخبر الثقة خصوصاً فلم أعثر عليه في كتب القوم، بل لم يقل به كثير منهم.
و يمكن الاحتجاج له بتوثيقات الأئمّة الواردة في الروايات حول عدّة من الناس؛
[١] مرّ تخريجه في ص ٢٩٥.
[٢] مرّ تخريجه في ص ٢٩٥.
[٣] مرّ تخريجه في ص ٣٠٠.
[٤] مرّ تخريجه في ص ٣٠٠.
[٥] مرّ تخريجه في ص ٣٠٠.