الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ٢٤٢ - المسألة ١٠ العود إلى تقليد الميّت
الثاني: صيرورة العود إلى الميّت تقليداً ابتدائيّاً له، فإنّه ليس ببقاء للتقليد السابق.
الثالث: الأصل العقلي الحاكم بالتعيين في صورة دوران الحجّة بين التعيين و التخيير؛ لعروض الشكّ في حجّيّة فتوى الميّت، و حصول العلم بحجّيّة فتوى الحيّ؛ لأنّ حجّيّة فتوى الحيّ بعد العدول إليه إن كانت تخييريّة فقول الميّت حجّة أيضاً، و إن كانت تعيينيّة فقول الميّت ليس بحجّة، فرأي الحيّ معلوم الحجّيّة لكونه حجّة في كلا الفرضين، و رأي الميّت مشكوك الحجّيّة لعدم كونه حجّة في أحد الفرضين، و الشكّ في حجّيّة الأمارة مستلزم للحكم بعدم حجّيّتها؛ إذ لا يمكن الاحتجاج بها.
أقول: و في جميع هذه الأدلّة نظر:
أمّا الإجماع فالأولويّة القطعيّة منتفية بعد ثبوت مساواة الميّت للحيّ. و أمّا تنقيح مناط الإجماع فهو مناف لما عليه الكلّ من أنّ الأخذ بالإجماع إنّما يكون بالمتيقّن من مدلوله، و لنا في أصل تحقّق الإجماع كلام يأتي إن شاء الله تعالى.
و أمّا كون العود إلى تقليد الميّت من التقليد الابتدائي فيرد عليه ما مرّ: من أنّه لم يرد في لسان أدلّة التقليد لفظ الابتداء أو البقاء حتّى يقع البحث عن صدق أحد العنوانين و عدمه.
فالمتّبع حينئذ دلالة الأدلّة، و لا دليل على عدم جواز تقليد الميّت، و إن فرض وجود دليل فهو الإجماع دون غيره، و المتيقّن من مفهوم معقده المجمل عدم جواز التقليد للميّت إذا لم يسبقه تقليد بأيّ معنى من معانيه.
مضافاً إلى أنّ التقليد العودي ليس بتقليد ابتدائي قطعاً إذا قصد التكلّم في مفهوم هذا العنوان.
و أمّا الجواب عن الأصل العقلي فقد تكرّر منّا أنّ التخيير إن كان من قبيل التخيير العقلي فالمرجع في دوران الأمر بينه و بين التعيين هو البراءة عن التعيين، و إن كان من قبيل التخيير الشرعي فالمرجع في الدوران قاعدة الاشتغال الحاكمة بالأخذ بالمتيقّن الذي هو التعيين، و مورد البحث من قبيل الأوّل؛ لأنّ الشكّ و الترديد بين التعيين و التخيير مسبّب عن الشكّ في اشتراط الحياة في المفتي، و المرجع للشكّ في اشتراط أمر