الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ٣٥ - الاجتهاد بالرأي
رسول اللهُ، قال: «فإن لم تجد؟» قال: باجتهاد الرأي، قال: «الحمد لله الذي وفّق رسول الله لما يحبّه الله و رسوله» [١].
إنّ صحّة إطلاق الاجتهاد على استخراج الحكم بالرأي بحسب اللغة محلّ تأمّل من جهة كونه أمراً سهلًا، فإنّ المعتبر في مفهوم الاجتهاد كون المطلوب فيه ذا كلفة، فلا يقال: اجتهد في حمل الخردلة.
أضف إلى ذلك أنّ في استخراج الحكم الشرعي بالرأي تناقض خفي؛ إذ الحكم الشرعي هو الذي صدر من جانب الله (تع)، و أمّا الحكم الذي استخرج بالرأي فقد صدر عن صاحب الرأي، و هو غير الله.
أمّا الحديث فيجب البحث عن صحّة سنده، و عن دلالته؛ فإنّه لم يروه أحد من أصحاب الصحاح؛ إنّما رواه محمّد بن سعد كاتب الواقدي في طبقاته الكبرى بسنده إلى الحارث بن عمرو الثقفي ابن أخي المغيرة قال: «أخبرنا أصحابنا عن معاذ بن جبل بذلك» [٢] فالحديث مرسل بإبهام الواسطة عن معاذ فالواسطة مجهول.
و قال الذهبي في ميزان الاعتدال: «الحارث بن عمرو عن رجال عن معاذ بحديث الاجتهاد» [٣]. قال البخاري: «لا يصحّ حديثه» [٤].
قلت: تفرّد به أبو عون محمّد بن عبيد الله الثقفي، عن الحارث بن عمرو الثقفي ابن أخي المغيرة [٥]، و ما روي عن الحارث غير أبي عون، فهو مجهول.
و قال الترمذي: «ليس إسناده عندي بمتّصل» [٦].
ثمّ إنّ في متن الحديث دلالات توجب الريب في صحّته أيضاً:
١ هذا الاصطلاح في الاجتهاد أمر حدث بعد النبي، و لم يعهد في حياته المقدّسة إطلاق الاجتهاد على هذا المعنى.
[١] وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ٥٣٥٢، الباب ٦ من أبواب صفات القاضي، ح ٣٨.
[٢] طبقات الكبرى، ج ٣، ص ٥٨٤.
[٣] ميزان الاعتدال، ج ١، ص ٤٣٩، ح ١٦٣٥.
[٤] ميزان الاعتدال، ج ١، ص ٤٣٩، ح ١٦٣٥.
[٥] ميزان الاعتدال، ج ١، ص ٤٣٩، ح ١٦٣٥.
[٦] ميزان الاعتدال، ج ١، ص ٤٣٩، ح ١٦٣٥.