الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ٢٤٠ - المسألة ٩ تقليد الميّت
فانظر إلى العقلاء، فإنّهم يرون صحّة الاحتجاج بقول أحد الخبراء إن كانوا متّفقين في الآراء. و مثل ذلك إذا كانت النصوص متوافقة الدلالة على حكم، فإنّه يصحّ الاحتجاج عليه بأحدها غير المعيّن، كما يصحّ عليه الاحتجاج بالكلّ، أو بأحدها المعيّن.
و أمّا إذا كان المفتون مختلفين في الفتيا فقد قال صاحب المستمسك:
إنّه لمّا امتنع أن يكون الجميع حجّة للتكاذب الموجب للتناقض، و لا واحد معيّن لأنّه بلا مرجّح، و لا التساقط و الرجوع إلى غير الفتوى؛ لأنّه خلاف الإجماع و السيرة، فتعيّن أن يكون الحجّة هو ما يختاره. [١] أقول: للإشكال فيما ذكره مجال؛ لعدم كون الحصر حاصراً في جميع الصور التي أشار إليها؛ لإمكان الرجوع إلى أحوط الأقوال، أو إلى ما وافق المشهور، أو إلى ما يحتمل فيه الأصوبيّة، أو إلى خلاف من يكون الرشد في خلافهم، كما يمكن الرجوع إلى الأعدل أو الأصدق أو الأورع و نحو ذلك من المرجّحات.
و ثانياً: أنّ امتناع كون الجميع حجّة للتكاذب الموجب للتناقض إنّما يستلزم إذا قلنا ببقاء الجميع على المنجّزيّة، و أمّا لو قلنا بأنّ المنجّزيّة تسقط عن الكلّ بسبب التعارض، و لكنّ المعذّريّة باقية، فلا مانع من هذا القول.
و قد أشبعنا الكلام سابقاً في ذلك، و أنّ دليل حجّيّة الفتوى مغاير بحسب الدلالة مع دليل حجّيّة الخبر، و أنّهما لا يرتضعان من لبن أحد، و دلالة دليل حجّيّة الفتوى تكون بحيث لا يتصوّر فيها التعارض، فراجع.
[المسألة ٩] تقليد الميّت
المسألة ٩: الأقوى جواز البقاء على تقليد الميّت، و لا يجوز تقليد الميّت ابتداء.
قد مرّ تحقيق البحث عن كلا شطري المسألة، و ليس عندنا شيء من البحث يزيد
[١] المستمسك، ج ١، ص ١٣.