الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ٣٩٥ - المسألة ٦٤ الاحتياط على قسمين
عدم العمل هو احتمال إطلاق لدليل عدم جواز تقليد الميّت، و منه ظهر وجه القول بالاحتياط في قوله: «عدم البقاء مطلقاً».
[المسألة ٦٣] المرجع عند فتوى الأعلم بالاحتياط
المسألة ٦٣: في احتياطات الأعلم إذا لم يكن له فتوى يتخيّر المقلّد بين العمل بها و بين الرجوع إلى غيره، الأعلم فالأعلم.
إنّ الحكم في هذه المسألة مبنيّ على وجوب تقليد الأعلم، و قد مرّ البحث عنه، و إذا لم يكن للأعلم فتوى في مسألة و كان للأفضل من بعده فتوى فيها فالأعلم في تلك المسألة هو الثاني دون غيره.
و قد مرّ منّا سابقاً أنّ قول الأعلم بالاحتياط إن كان ناشئاً من عدم اجتهاده في المسألة أو من عدم اقتداره على استنباط الحكم فيها فالأمر كما قال، و أمّا إذا كان من جهة عدم وفاء الأدلّة في نظره فكيف يقال بجواز الرجوع إلى غيره؟ لأنّ الأعلم يراه مخطئاً، و من المعلوم أنّ كثيراً من الاحتياطات من قبيل الثاني.
[المسألة ٦٤] الاحتياط على قسمين
المسألة ٦٤: الاحتياط المذكور في الرسالة إمّا استحبابي و هو ما إذا كان مسبوقاً أو ملحوقاً بالفتوى، و إمّا وجوبي و هو ما لم يكن معه فتوى، و يسمّى بالاحتياط المطلق، و فيه يتخيّر المقلّد بين العمل به و الرجوع إلى مجتهد آخر، و أمّا القسم الأوّل فلا يجب العمل به، و لا يجوز الرجوع إلى الغير، بل يتخيّر بين العمل بمقتضى الفتوى، و بين العمل به.
أمّا عدم وجوب العمل بالقسم الاستحبابي من الاحتياط فلوجود الفتوى من المرجع على خلافه، فاحتمال مخالفة الواقع مندفع بقيام الحجّة عليه، و منه ظهر وجه عدم جواز الرجوع في مورده إلى الغير. نعم، بناءً على التخيير الاستمراري في التقليد بين المجتهدين يجوز الرجوع في مورده إلى الغير كما يجوز في كلّ مسألة.