الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ٢١٩ - ج) الملاك للوجوب العقلي
كثيراً ما يقع الخطأ في إراءتهما فلا يمكن أن يحفظ بهما جميع الملاكات.
و أمّا الوجوب المقدّمي: فعدم صحّته في المقام فمن جهة أنّ كلّ واحد من الأبدال الثلاثة: الاجتهاد، و التقليد، و الاحتياط ليس بمقدّمة وجوديّة لواجب نفسي، على أنّ التحقيق عدم وجوب مقدّمة الواجب، [١] فقد ثبت من هذا البحث أنّ وجوب أحد الأبدال ليس بشرعي، فهو وجوب عقلي بمعنى أنّ العقل حاكم به.
ج) الملاك للوجوب العقلي
إذا ثبت كون الوجوب عقليّاً فيجب البحث عن ملاك حكم العقل به.
قال السيد دام ظلّه في مستمسكه: «إنّ الوجوب فطري بمناط وجوب دفع الضرر المحتمل». [٢] أقول: إن كان المراد من الفطري ما هو المصطلح عند أصحاب صناعة الميزان و هو القضيّة التي يحكم بها العقل بواسطة لا يخلو الذهن عنها في حين من الأحيان، و تسمّى ب «قضايا قياساتها معها» كالعلم بأنّ الواحد نصف الاثنين؛ فالوجوب المبحوث عنه في المقام ليس من هذا القبيل، فإنّ كثيراً ما تخلو الأذهان عن واسطة: «دفع الضرر المحتمل» فهي مغفول عنها كثيراً.
و إن كان مراده من الفطري ما يكون من قبيل صفة الأفعال الصادرة عن الغرائز، و هي الأفعال التي لا دخل للعقل في صدورها من الإنسان، فذلك مختصّ بمقولة الفعل، و لا صلة له بالإدراكات النفسيّة.
مضافاً إلى أنّ صدور فعل عن الغريزة أمر بالطبع لا بالعقل، فلا التفات من ناحية النفس إلى آثار ذلك الفعل، فلا واسطة هناك.
ثمّ قال دام بقاؤه: «و عقلي بمناط وجوب شكر المنعم» [٣]
[١] قد أثبتنا عدم وجوب المقدمة، في رسالة أفردناها للبحث عن مقدمة الواجب.
[٢] المستمسك، ج ١، ص ٦.
[٣] المستمسك، ج ١، ص ٦.