الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ١٦٣ - تقليد الأعلم
تقليد الأعلم
إنّ البحث عن وجوب تقليد الأعلم عند اختلافه مع غيره في الفتوى إنّما يكون في صورة إمكان الرجوع إلى الأعلم، و إلا فجواز الرجوع إلى المفضول محلّ وفاق.
فهل يجب على العامّي في صورة تمكّن الرجوع إلى الأعلم الرجوع إليه؟ أو هو مخيّر بين الرجوع إليه و إلى غيره؟
قال السيّد المرتضى (قده) في الذريعة:
و إن كان بعضهم عنده أعلم من بعض، أو أورع، أو أدين فقد اختلفوا، فمنهم من جعله مخيّراً، و منهم من أوجب أن يستفتي المقدّم في العلم و الدين و هو أولى؛ لأنّ الثقة منها أقرب و أوكد، و الأُصول بذلك كلّها شاهدة. [١] و قال الآمدي من علماء أهل السنّة في كتاب الإحكام:
إذا حدثت للعامّي حادثة، و أراد الاستفتاء عن حكمها، فإن كان في البلد مفت واحد وجب الرجوع إليه و الأخذ بقوله، و إن تعدّد المفتون، فمن الأُصوليّين من ذهب إلى أنّه يجب عليه البحث عن أعيان المفتين، و اتّباع الأورع، و الأعلم، و الأدين. و منهم من ذهب إلى أنّه مخيّر بينهم يأخذ برأي من شاء منهم سواء أ تساووا،
[١] الذريعة إلى أُصول الشريعة، ج ٢، ص ٨٠١، و أيضا حكاه عنه السيد الحكيم في المستمسك، ج ١، ص ٢٦.