الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ٢٦٥ - المقام الأوّل في إمكان الاستدلال له بما يدلّ على حجّيّة خبر الثقة في الأحكام
الموضوعات، فإنّه بحث قيّم لا يخلو من فائدة، و هو محلّ الابتلاء للفقيه في كثير من الموارد.
و لا يخفى أنّ قولنا: «في مطلق الموضوعات» إشارة إلى موضوعات خاصّة قامت أدلّة خاصّة علي حجّيّته فيها.
فنقول مستعيناً بالله الكريم، و عليه التكلان: اختلفوا في ثبوت مطلق الموضوعات بخبر الثقة بعد تسالمهم على ثبوت الأحكام به على قولين، و المعروف بين المتأخّرين و المعاصرين عدم الثبوت. لكن ظاهر كلام السيّد دام ظله في المستمسك الثبوت [١]، و هو الأقوى.
لنا في الاحتجاج على ذلك مقامان:
المقام الأوّل: في إمكان الاستدلال له بما يدلّ على حجّيّة خبر الثقة في الأحكام
، و هذا الاحتجاج قد يكون على وجه الإجمال، و قد يكون على وجه التفصيل، فستعرض أدلّة حجّيّة خبر الواحد فرداً فرداً.
أمّا البحث عن إمكان الاحتجاج به على وجه الإجمال، فنقول:
إنّ صاحب المستمسك قد أقام حجّة لإثبات حجّيّة خبر الثقة إذا كان المخبر به اجتهاد شخص، أو وثاقة راوٍ، و أفاد دام ظلّه في بيان ذلك:
بأنّ المراد من عموم ما دلّ على حجّيّة الخبر في الأحكام الكلّيّة ما يؤدّي إلى الحكم الكلّي، سواء أ كان بمدلوله المطابقي أم الالتزامي، و إنّ خبر العادل عن اجتهاد شخص، أو عن وثاقة راوٍ و إن كان بلحاظ مدلوله المطابقي إخباراً عن الموضوع الخارجي، و لكن مدلوله الالتزامي هو ثبوت الحكم الواقعي الكلّي الذي يؤدّي إليه نظر المجتهد، أو يخبر به الراوي، و إخبار زرارة كذلك أيضاً، فإنّه بمدلوله المطابقي إخبار عن موضوع، و هو كلام الإمام (عليه السلام)، و بالالتزام إخبار عن الحكم الكلّي، فلا فرق بين الخبرين في الحجّيّة [٢].
[١] المستمسك، ج ١، ص ٣٨.
[٢] المستمسك، ج ١، ص ٣٨ و ٣٩.