الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ١٢٤ - تأسيس الأصل
المجوّزون لتقليد الميّت
قال صاحب الفصول:
المعروف بين الأصحاب اشتراط الحياة في المفتي، فلا يجوز تقليد الميّت، مع إمكان الرجوع إلى الحي خلافاً لشاذّ قد أجاز الرجوع إليه. [١] و قد صرّح صاحب الكفاية: «أنّ عدم الاشتراط خيرة الأخباريين، و بعض المجتهدين من أصحابنا» [٢].
و لعلّ مراده من بعض مجتهدي الأصحاب هو المحقّق القمّي، (قده)، فإنّه قائل بالجواز؛ لصحّة دليل الانسداد عنده؛ و قوله بحجّيّة الظنّ المطلق؛ فإنّه حجّة عنده سواء أحصل من قول مجتهد حي، أو قول مجتهد ميّت.
ثمّ إنّه قد تنظّر بعض في نسبة القول بالجواز إلى الأخباريين، فقال:
إنّ تجويزهم ذلك مبني على تخيّلهم بأنّ الإفتاء هو نقل الرواية بالمعنى، و لا يشترط في جواز العمل بالرواية حياة الراوي. [٣] قال:
و هو فاسد؛ لظهور الفرق بين الإفتاء، و نقل الحديث بالمعنى، فإنّ الإفتاء هو الإخبار عن الحكم من مقدّمات نظريّة، و هذا المعنى يمنع الأخباري عن العمل به حال حياة المفتي، فخلافه ليس في محلّ الكلام و إنّما هو في أصل التقليد.؛ [٤]
تأسيس الأصل
قال صاحب الكفاية تبعاً لصاحب الفصول: «إنّ الأصل يقتضي عدم جواز تقليد
[١] الفصول في علم الأُصول، ج ٢، ص ١٣٨.
[٢] كفاية الأُصول، ج ٢، ص ٤٤١.
[٣] انظر: الفصول في علم الأُصول، ج ٢، ص ١٤١.
[٤] انظر: الفصول في علم الأُصول، ج ٢، ص ١٤١.