الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ١٨٦ - الحجّة الثانية إطلاقات أدلّة التقليد اللفظيّة
عليه بالمطابقة، أو بالملازمة» [١] أضف إلى ذلك، أنّ وقوع الفتوى في بعض النصوص في قبال الحديث، كقوله (عليه السلام): «خذوا ما رووا، و ذروا ما رأوا». دليل على أنّ كلا الأمرين كانا معمولين، و متداولين بين الأصحاب في عصر الحضور.
الوجه الثاني: ما صرّح بقوله: «إنّ الإطلاقات إنّما تكون بصدد بيان أصل جواز الأخذ بقول العالم، لا في كلّ حال من غير تعرّض أصلًا لصورة معارضته بقول الفاضل». [٢] أقول: تقرير كلامه الموجز أنّه يعتبر في الإطلاق كون المتكلّم في مقام بيان تمام المراد، و لا يكون في مقام أصل التشريع حتّى يكون كلامه مهملًا، و مجملًا، لا إطلاق فيه.
و ذلك هو الحال في الأخبار الدالّة على التقليد، فإنّ المتكلّم فيها في مقام أصل تشريع التقليد في الشرع، و ليس في مقام بيان جميع أحكام التقليد حتّى يكون عدم ذكره قيداً يدلّ على عدم اعتبار ذلك القيد.
فلا إطلاق فيها حتّى يكون شاملًا لصورة تعارض آراء المفتين، و يكون الإطلاق دليلًا على عدم اعتبار الأفضليّة في المفتي عند التعارض.
و يرد عليه أوّلًا: أنّه إذا لم يكن إطلاق لقوله (عليه السلام): «فارجعوا إلى رواة أحاديثنا، فإنّهم حجّتي عليكم» فيجب أن لا يكون لقوله (عليه السلام): «و أنا حجّة الله» إطلاق. أ فترى أنّه (قده) و من يقول بقوله يلتزم بذلك؟! و ثانياً: إن تمّت دعوى عدم الإطلاق لأخبار التقليد فيجب أن لا تدلّ على التخيير بين المتّفقين في الفتوى، و كذا بين المتساوين في الفضل.
و قد عرفت هناك تماميّة دلالتها على التخيير بين المتساوين المختلفين في الفتوى، فضلًا عن المتّفقين فيها.
[١] كفاية الأُصول، ج ٢، ص ٤٣٦.
[٢] كفاية الأُصول، ج ٢، ص ٤٣٦.