الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ١٥٠ - الخامس الاستصحاب
أقول: و لعلّ المشار إليه في كلامه ما أفاده في التنبيه الثاني من تنبيهات الاستصحاب، فقد أجاب هناك عن نظير هذا الإشكال ب:
أنّ الحكم الواقعي الذي هو مؤدّى الطريق حينئذ محكوم بالبقاء، فتكون الحجّة على ثبوته حجّة على بقائه تعبّداً؛ للملازمة بينه و بين ثبوته الواقعي. [١] و توضيح هذا الكلام: أنّ مقتضى دليل الاستصحاب جعل الملازمة بين ثبوت الحكم في الزمان الأوّل واقعاً و بين ثبوته في الزمان الثاني تعبّداً، فالحكم بالبقاء مرتّب على الثبوت؛ فإذا كان الحكم بالبقاء من لوازم ثبوته السابق فالحجّة على ثبوته السابق حجّة على البقاء؛ لأنّ الحجّة على الملزوم حجّة على لازمه، فلا حاجة إلى تحقيق الثبوت قطعاً.
أقول: و التحقيق جريان الاستصحاب في الحجّيّة، و وجود اليقين بثبوت الحكم السابق، فإنّ الحجّيّة حكم من الأحكام الوضعيّة الشرعيّة. فقد يكون مجعولًا بالمطابقة و الاستقلال، كما في قوله (عليه السلام): «فإنّهم حجّتي عليكم». و قد يكون مجعولًا بالدلالة الالتزاميّة، كما في الإرجاعات الشخصيّة الواردة من المعصومين (عليهما السلام).
ثمّ إنّ التنجيز و التعذير من آثار الحجّة و لوازمها، و لا بأس باستصحابهما أيضاً بنحو الإجمال في مواردهما الواقعيّة؛ لوجود أركان الاستصحاب.
و قرر الإيراد على الاستصحاب في المستمسك بنحو آخر و هو:
أنّ إجراء الاستصحاب في الحجّيّة يتوقّف على كونها متأصّلة في الجعل بحيث يصحّ اعتبارها من مجرّد جعلها، و تترتّب عليها أثارها عقلًا من صحّة اعتذار كلّ من المولى و العبد بها و ليست كذلك، بل هي منتزعة من الحكم الظاهري الراجع إلى الأمر بالواقع على تقدير المصادفة، نظير الأمر بالاحتياط في بعض موارد الشكّ، و إلى الترخيص على تقدير المخالفة؛ فإنّ ذلك هو منشأ صحّة الاعتذار و الاحتجاج، فالحجّيّة نظير الوجوب و الحرمة المنتزعين عن مقام الإرادة و الكراهة، و لا يصحّ اعتبارهما من مجرّد جعلهما،
[١] كفاية الأُصول، ج ٢، ص ٣١٠.