الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ٣٧٤ - المسألة ٥١ من ينعزل و من لا ينعزل بموت المجتهد
[المسألة ٥١] من ينعزل و من لا ينعزل بموت المجتهد
المسألة ٥١: المأذون و الوكيل عن المجتهد في التصرّف في الأوقاف، أو في أموال القصّر ينعزل بموت المجتهد، بخلاف المنصوب من قبله، كما إذا نصب متولّياً للوقف، أو قيّماً على القصّر فإنّه لا تبطل توليته و قيمومته على الأظهر.
أنّ المأذون أعمّ مطلق من الوكيل؛ لشمول الإذن فيما يرجع إلى نفس المأذون، كالإذن في شرب الماء، أو أكل الطعام، أو سكنى الدار، و نحو ذلك، و من المعلوم أنّه لا معنى للوكالة في أمثال هذه المعاني، فكلّ وكيل مأذون و لا عكس.
و الوجه في انعزال المأذون و الوكيل بموت الاذن و الموكّل هو سيرة العقلاء، و لم يصل من الشارع ردع عنها، بل قد ادّعى الإجماع على الانعزال، و أرسله الشيخ في المبسوط [١] و العِمة في القواعد [٢] إرسال المسلّمات.
أضف إلى ذلك، أنّ الإذن و التوكيل متوقّفان على وجود ولاية للاذن و الموكّل على مورد الإذن و الوكالة، و الموت سالب لهذه الولاية، و موجب لنقلها إلى الغير، و السّر في ذلك، أنّ حقيقة الوكالة عبارة عن جعل فعل الغير نازلًا منزلة فعل الموكّل، و هذا المعنى موقوف على صلاحيّة الموكّل للفاعليّة و الموت يخرجه عن الفاعليّة.
إنّ الإذن من المجتهد و الوكالة عنه يكون من شؤون الولاية التي ثبتت له بالاجتهاد، و المجتهد بالنسبة إلى أمثال هذه الأُمور مثل سائر الناس فيما يختصّ بهم، فلذلك ينتفيان بموته.
و أمّا من لا ينعزل بموت المجتهد فقد قال فخر الدين في الإيضاح:
«المنصوبون في شغل عامّ كقوام الأيتام و الوقوف، قال والدي المصنّف: إنّهم لا ينعزلون بموت القاضي و انعزاله بغير خلاف، لئلا يختلّ أبواب المصالح، و سبيلهم
[١] المبسوط، ج ٢، ص ٣٦٨.
[٢] قواعد الأحكام، ج ١، ص ٢٥٨.