الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ٢٧٠ - المقام الأوّل في إمكان الاستدلال له بما يدلّ على حجّيّة خبر الثقة في الأحكام
و هذا المعنى غير مناف مع النهي عن العمل بخبر العادل عن موضوع.
و أمّا خروج المورد عن حكم المنطوق فهو عبارة عن عدم اشتراط التبيّن عن صحّة خبر الفاسق بالارتداد، و خروج المورد عن حكم المفهوم عبارة عن اشتراط التبيّن عن صحّة خبر العادل بالارتداد إذا قصد العمل به، و لم يقل بذلك أحد، و أين ذلك من النهي عن العمل بخبر العادل بالارتداد.
فتبيّن عموم دلالة أية النبإ لإثبات حجّيّة خبر الثقة في الموضوعات بناءً على تماميّة دلالتها في الأحكام.
و أمّا السنّة: فيمكن الاحتجاج ببعض النصوص التي استدلّ بها هناك.
فإنّ ذلك غير متوقّف على تواتر النصّ، كما كان الاحتجاج به على حجّيّة الخبر في الأحكام متوقّفاً عليه من جهة لزوم الدور.
فمن النصوص: قوله (عليه السلام) في الصحيح: «العمري ثقتي فما أدّى إليك عنّي فعنّي يؤدي، و ما قال لك عنّي فعنّي يقول، فاسمع له و أطع؛ فإنّه الثقة المأمون» [١].
و تقريب الاستدلال به من وجهين:
أحدهما: من التفريع الوارد فيه و هو قوله (عليه السلام): «فما أدى إليك إلخ»، حيث جعلت التأدية السليمة من فروع الوثاقة، و من الآثار المترتّبة عليها، و قال أصحاب الأدب: إنّ تعليق الحكم على الوصف مشعر بعليّة الوصف للحكم، فالتأدية الصحيحة هي الحكم، و هي الصغرى المصرّحة بها، و العلّة المشار إليها هي الوثاقة فتكون هي الكبرى المقدّرة، و هي حجّيّة قول الثقة، فإن كان هذا النصّ مشيراً إلى سيرة العقلاء القائمة على حجّيّة قول الثقة فيكون مدلوله حكماً عامّاً، و إمضاء لتلك السيرة، و تتمّ الكلّيّة.
فدعوى ظهوره في ذلك غير بعيدة، و إلا فالكبرى المقدّرة لا يستفاد منها الإطلاق؛ لكونه من خواصّ اللفظ، و لا لفظ في المقام، فيقتصر في دلالتها على الحجّيّة في الأحكام.
[١] وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ١٣٨، الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، ح ٤.