الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ٢٦٨ - المقام الأوّل في إمكان الاستدلال له بما يدلّ على حجّيّة خبر الثقة في الأحكام
إن كانت بما هم متشرّعة لا إطلاق لها حتّى تشمل خبر الثقة في جميع الموضوعات؛ فإنّ السيرة دليل لبّي ليس له إطلاق حتّى يتمسّك به.
و أمّا البحث على دلالة أدلّة حجّيّة الخبر في الأحكام على حجّته في الموضوعات على وجه التفصيل، فنقول:
أمّا الكتاب، فالكريمة التي يمكن الاستدلال بها أية النبإ، و هي قوله تعالى في سورة الحجرات:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ [١].
و تقريب الاستدلال بها لحجّيّة خبر الثقة عن الحكم قد تبيّن في علم أُصول الفقه، و ذلك التقريب على فرض خلوّه عن الخلل شامل للموضوعات أيضاً، سيّما بعد ملاحظة نزولها في شأن الخبر عن ارتداد بني المصطلق، و هو من الموضوعات، لكنّه قد أشكل على ذلك بأنّ الارتداد من الموضوعات التي لا تثبت إلا بالبيّنة، فيلزم خروج المورد عن عموم المفهوم، مع أنّ العامّ نصّ في مورده و لا يجوز تخصيص به.
و أجاب العلامة النائيني عن هذا الإشكال كما في تقرير تلميذه الكاظمي:
«بأنّ المورد إنّما كان إخبار الوليد بارتداد بني المصطلق» [٢] و الآية الشريفة إنّما نزلت في شأنه لبيان كبرى كلّيّة، و المورد داخل في عموم الكبرى، و هي قوله تعالى إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ [٣] الآية. فخبر الفاسق لا اعتبار به مطلقاً، لا في الموضوعات، و لا في الأحكام.
و أمّا المفهوم فلم يرد كبرى لصغرى مفروضة الوجود و التحقّق؛ لأنّه لم يرد في مورد إخبار العادل بالارتداد، بل يكون حكم المفهوم من هذه الجهة حكم سائر العمومات الابتدائيّة التي لم ترد في مورد خاصّ قابل للتخصيص بأيّ مخصّص،
[١] الحجرات (٤٩) الآية ٦.
[٢] فوائد الأُصول، ج ٣، ص ١٧٢.
[٣] الحجرات (٤٩) الآية ٦.