الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ٣٤٨ - المسألة ٣٤ العدول إلى الأعلم
بوجوب الجمعة، و ترك الجمعة بقول من يقول بوجوب الظهر.
و أمّا التبعيض في مسألة واحدة كأن يعامل معاملة الطهارة مع النصارى بقول من يقول بطهارة أهل الكتاب، و أن يعامل معاملة النجاسة مع اليهود بقول من يقول بنجاستهم، نعم، التبعيض في واقعة واحدة غير معقول، و المعقول فيها العدول، و قد عرفت الجواز فيه سابقاً.
ثمّ إنّ الكلام في ترجيح الأعدل أو الأورع قد مضى، و الوجه في الاحتياط في الترجيح فيهما فتوى جماعة بذلك كما قيل.
[المسألة ٣٤] العدول إلى الأعلم
المسألة ٣٤: إذا قلّد من يقول بحرمة العدول حتّى إلى الأعلم، ثمّ وجد أعلم من ذلك المجتهد، فالأحوط العدول إلى ذلك الأعلم و إن قال الأوّل بعدم جوازه.
إنّ البحث عن هذه المسألة موقوف على أمرين:
أحدهما: وجوب تقليد الأعلم و إطلاق لوجوبه حتّى لا يختصّ بالتقليد الابتدائي.
ثانيهما: عدم فتوى الأعلم بحرمة العدول مطلقاً؛ إذ بناءً على هذه الفتوى يكون البقاء على تقليد الأوّل متعيّناً؛ لوجود الحجّة على وجوب البقاء و عدم جواز العدول.
ثمّ إنّ صاحب المستمسك دام ظلّه قد قرّر البحث عن هذه المسألة: بأنّه تارة يقع في وظيفة المقلّد عند نفسه، و أُخرى في نظر المجتهد إلى حقيقة البحث حتّى يفتي بما يقتضيه الحقّ في المقام.
و قال في البحث عن الأوّل:
إذا التفت إلى ذلك فهو يشكّ في جواز البقاء و حرمته و حينئذ يمتنع أن يرجع في جواز البقاء إلى المجتهد الذي قد قلّده للشكّ في حجّيّة قوله، فلا بدّ من الرجوع إلى الأعلم، و لا يلتفت إلى فتوى من قلّده [١].
انتهى بتلخيص.
أقول: لعلّ تشطير البحث بهذا النحو قد بدأ من صاحب الكفاية في بعض مسائل التقليد، فعمّمه صاحب المستمسك إلى مباحثه الأُخرى.
[١] المستمسك، ج ١، ص ٦٢ و ٦٣.