الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ١٨٥ - الحجّة الثانية إطلاقات أدلّة التقليد اللفظيّة
أنّ مورد الإطلاق هو الرواية دون الفتوى حتّى أنّ الرواية الموجودة فيها مادّة الإفتاء و الاستفتاء غير ظاهرة في الفتوى المصطلح عليها المتقوّمة بإعمال الرأي و النظر.
مع أنّ الإفتاء في الصدر الأوّل في مقام نشر الأحكام كان بنقل الروايات؛ لا بإظهار الرأي و النظر بجعل الرواية المحكيّة مستنداً لرأيه، و عليه فالإطلاقات غير متكفّلة لحال الفتوى حتّى يتمسّك بإطلاقها. [١] و فيه، أنّ دعوى اختصاص دلالة النصوص بالروايات عجيبة! فإنّ ما دلّ منها على النهي عن الفتوى بغير علم، أو على النهي عن الفتوى بالرأي، أو بالقياس صريح في الفتوى الاصطلاحي.
و كذا قول أبي جعفر (عليه السلام) لأبان: «اجلس في مسجد المدينة، و أفت الناس، فإنّي أُحبّ أن يرى في شيعتي مثلك». [٢] ظاهر في الفتوى المصطلح، و إلا فإن كان مقصود المعصوم (عليه السلام) التحديث لكان قائلًا له: اجلس في مسجد المدينة و حدّث عنّا، كما أنّ ظاهر قوله (عليه السلام) في صحيحة الحذّاء: «و لحقه وزر من عمل بفتياه». [٣] و قوله (عليه السلام) في مرفوعة إبراهيم بن هاشم: «لم أفتوك بثمانية عشر يوماً»؟ [٤] هو الفتوى بالمعنى المصطلح المخالف للتحديث، فمادّة الإفتاء و الاستفتاء في أمثال هذه النصوص ظاهرة في الفتوى المصطلح عليه.
و أمّا كون الإفتاء عند قدماء الأصحاب بلسان نقل الرواية فلا ينافي شمول الإطلاق للفتوى؛ لأنّ بيان الفتوى كما يكون بذكر نفس الحكم كذلك يكون بذكر مستنده إتقاناً في الجواب، و إشارة إلى أنّ دليل الفتوى هو النصّ، لا الرأي أو القياس و نحو ذلك.
و قد اعترف صاحب الكفاية في ابتداء البحث عن التقليد «بدلالة بعض الأخبار
[١] نهاية الدراية، ج ٦، ص ٤٠٨.
[٢] وسائل الشيعة، ج ٣٠، ص ٢٩١، باب الهمزة أحوال الرجال.
[٣] وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ٢٠، الباب ٤ من أبواب صفات القاضي، ح ١.
[٤] وسائل الشيعة، ج ٢، ص ٣٨٤ ٣٨٥، الباب ٣ من أبواب النفاس، ح ٧.