الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ٢١٨ - ب) الوجوب شرعي أم عقلي؟
لأنّه من قبيل اللازم الأعمّ للشيء، فاحتمال أن يكون حكمهم بذلك من ناحية حكم العقل محكم.
أضف إلى ذلك، أنّ الوجوب الشرعي على ثلاثة أقسام: نفسي، و إرشادي، و مقدّمي، و لا سبيل إلى أحد من هذه الوجوبات الثلاثة في المقام.
أمّا الوجوب النفسي: فعلى فرض تسليم صحّة تعلّقه بالاجتهاد و التقليد، لكن تعلّقه بالعمل بالاحتياط غير معقول؛ إذ الاحتياط طريق لتحصيل العلم بإتيان الواجب النفسي، أو بترك المحرّم النفسي، مع أنّ سلوك طريق بما هو طريق غير صالح لأن يصير متعلّقاً للوجوب النفسي، و لا يمكن القول بكونه وجوباً نفسيّاً طريقيّاً.
و نقصد من الوجوب النفسي الطريقي أن يكون الإيجاب بداعي تنجيز التكليف الواقعي، أو التعذير عنه، و هذا الوجوب مساوق للحجّيّة، و لا يصحّ أن يكون أحد الأُمور الثلاثة واجباً بهذا الوجوب؛ لأنّ وجوب كلّ واحد من الاجتهاد، أو التقليد، أو الاحتياط إنّما يكون بعد تنجّز التكليف الواقعي، فلا معنى لصيرورة أحدها منجّزاً له، مضافاً إلى أنّ الاحتياط نفس عمل خارجي، و الفعل الخارجي أبكم لا يجوز أن يصير أمارة على حكم لفعل خارجي آخر، فاتّصاف الاحتياط بالمنجّزيّة و المعذّريّة غير معقول.
ثمّ إنّ العمل الخارجي إمّا نفس المأمور به، أو غيره؛ فعلى الأوّل: يكون التغاير بين الكاشف و المنكشف غير موجود، و على الثاني يكون الاتّحاد اللازم بين الكاشف و المنكشف غير موجود، فأحد المتباينين كيف يصير كاشفاً عن الآخر؟.
و لا يخفى أنّ الاحتياط يستحيل أن يوصف بالتعذير؛ فإنّ التعذير يكون في صورة خطإ الحجّة، و تطرّق الخطإ في الاحتياط غير ممكن.
و أمّا الوجوب الإرشادي: و نقصد منه الإيجاب بداعي الوصول إلى ملاكات الأحكام، و تلك الملاكات هي المرشد إليها بهذا الوجوب، فبيان عدم صحّته في المقام هو: أنّ الشرط المقوّم للوجوب الإرشادي أن لا يتطرّق الخطأ في الإرشاد بهذا الوجوب، و عدم تطرّق الخطإ في الاجتهاد، و في التقليد غير ممكن بحسب العادة؛ فإنّه