الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ٣٠٣ - العدالة ملكة
مختلفة، و معانيها متقاربة، مثل: الخيّر و الصائن و العدل.
فإن قال أحد: هذه العناوين و إن كانت دالّة على الملكة لكنّها لا تدلّ على الملكة الخاصّة المعتبرة في العدالة؛ لإمكان حصول الملكة للمتلبّس بها من جهة أُخرى، كطلب المنزلة عند الناس.
يقال له: إنّ من يأبى الدخول في الجريمة و هو في المحضر، و لا يأبى الدخول فيها في الخلوة ليس بعفيف و إن كان الناس يتوهّمون أنّه عفّ، و هو فاقد لملكة العفّة؛ لأنّ واجدها يأباه في جميع أحواله. كيف و نسبة الملكة إلى الأفعال الصادرة منها نسبة العلّة إلى المعلول؟ و التفكيك بينهما غير جائز، ففاعليّة الملكة بالنسبة إلى الأفعال الخارجيّة طبيعيّة، نعم، قد تصير الملكة مغلوبة في بعض الأحوال من جهة معارضتها بأقوى منها، لكن المغلوبيّة لا تنافي وجود الملكة، و هذه غير الامتناع في المحضر، و الاقتراب في الخلوة؛ فإنّ الملكة عند صيرورتها مغلوبة لا تختلف عن الخلوة و الجلوة.
و ممّا تلونا عليك قد ظهر لك قوّة المسلك الثالث من مسالك القوم في العدالة، و هو الذي سلكه العلامة (قده) و تبعه كثير ممّن تأخّر عنه.
قال صاحب الذخيرة على ما حكي عنه بعد ذكر تعريف العدالة بالملكة.
إنّي لم أجد ذلك في كلام من تقدّم على المصنّف، و ليس في الأخبار منه شاهد و لا أثر، و كأنهم اقتفوا في ذلك أثر العامّة، حيث يعتبرون ذلك في مفهوم العدالة، و يوردونه في كتبهم. [١] أقول: أمّا عدم وجود هذا التعريف في كلام من تقدّم على العلامة فغير مضرّ به، فكم ترك الأوّل للآخر؟ و أمّا دعوى عدم وجود شاهد عليه في الأخبار فغير صحيحة، فقد مرّ بيان دلالة النصّ الصريح عليه، بل و نصوص أُخرى، ثمّ إنّ هناك وجوهاً أُوردت على القول بالملكة:
أحدها: ما عن المحقّق البهبهاني في شرح المفاتيح:
[١] ذخيرة المعاد، ص ٣٠٥.