الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ٣٠٥ - العدالة ملكة
و صحيح ابن أبي يعفور [١] على خلاف ذلك أدلّ.
و أمّا جعل حسن الظاهر طريقاً إلى معرفة الملكة فمستلزم لئلا تكون ثمرة للنزاع في أنّ العدالة ماذا؟
أقول: و لعلّه قد أخذ ذلك من كلام المحقّق السبزواري في الذخيرة [٢]. و إنّك قد عرفت دلالة النصوص على اعتبار الشارع العدالة بمعنى الملكة.
و كيف يكون صحيح ابن أبي يعفور على خلاف القول بالملكة أدلّ؟ و قد فسّر فيه العدالة بالستر و العفاف تارة، و بكفّ البطن و الفرج و اليد و اللسان أُخرى، مع أنّ العفاف و الكفّ من أفعال النفس.
و أمّا الثمرة لجعل حسن الظاهر طريقاً إلى ثبوت العدالة بمعنى الملكة فهي عدم اشتراط القطع، و الوثوق بوجود الملكة لترتيب آثار العدالة، و عدم لزوم الفحص عن خفايا الناس و أسرارهم، و كفاية ظاهرهم المأمون لترتيب آثار العدالة، و لو لم يكن حسن الظاهر طريقاً للزم الفحص عنها، و لم يكن الظاهر المأمون كافياً.
ثالثها: أنّ الحكم بزوال العدالة عند عروض ما ينافيها من معصية أو خلاف مروءة، و رجوعها بمجرّد التوبة ينافي كون العدالة هي الملكة.
و قد أجاب عنه شيخنا الأنصاري (قده) ب:
أنّ المعتبر في مانعيّة الملكة عن صدور المعصية هو المنع الفعلي؛ إذ لا قائل بكون العدالة مجرّد الملكة من غير اعتبار للمنع الفعلي.
و أمّا التوبة فهي رافعة لحكم المعصية و تجعلها كغير الواقع، فزوال العدالة بالكبيرة حقيقي، و عودها بالتوبة تعبّدي، بل الندم على المعصية يعيد الحالة السابقة، و هي الملكة المتّصفة بالمنع؛ إذ لا فرق بين من يمنع ملكته عن ارتكاب المعصية، و بين من توجب عليه تلك الملكة الندم على ما مضى منه لامتناع صدور المعصية حال الندم [٣].
[١] مرّ تخريجه في ص ٢٩٥.
[٢] ذخيرة المعاد، ص ٣٠٥.
[٣] راجع رسالة العدالة ضمن رسائل فقهيّة، ج ٢٣، ص ٣٠ و ٣١.