الاجتهاد والتقليد - الصدر، السيد رضا - الصفحة ٣٠٦ - العدالة ملكة
و يرد عليه:
أنّ زوال العدالة بالكبيرة ليس بحقيقي، بل هو تعبّدي، فإنّ الملكة في جميع الصفات النفسيّة التي تكون سبباً لأفعال خارجيّة لم تؤخذ بنحو العليّة التامّة، بل أُخذت بنحو المقتضي؛ و لذا قالوا: إنّ الجواد قد يكبو و إنّ الصارم قد ينبو، فأخذ ملكة العدالة بنحو العلّيّة التامّة أمر تعبّدي جاء من ناحية الشارع، و أمّا عودها بالتوبة فليس بتعبّدي؛ لأنّ مغلوبيّة الملكة في مورد غير ملازم لزوالها، فهي عند صدور كبيرة ليست بزائلة حتّى يكون عودها بالتوبة تعبّديّاً، و من المعلوم أنّ الندم على المعصية يصحّ أن يجعل أمارة على بقاء الملكة، فليس بمعيد لها.
فالصواب في الجواب أن يقال: إنّ زوال العدالة عند عروض ما ينافيها غير مناف لكون العدالة هي الملكة؛ لأنّ ملكة العدالة قد أُخذت بنحو الاقتضاء كبقيّة الملكات للصفات، كما أنّ رجوعها بمجرّد التوبة غير مناف أيضاً مع كون العدالة ملكة بهذا المعنى، نعم، ملكة العدالة عند الشرع قد أُخذت بنحو العلّيّة، و هي تزول عند ارتكاب كبيرة.
و بعبارة أُخرى: إنّ صدور المعصية من صاحب الملكة لازم أعمّ لزوالها، بمعنى أنّه غير كاشف عن زوال ملكة العدالة الطبيعيّة و إن كان يكشف عن زوال العدالة الشرعيّة، فإذا صدرت معصية من عادل فإمّا أن يحصل الندم على فعلها أم لا. فإن حصل فهو كاشف عن بقاء الملكة الطبيعيّة، فبالندم و العزم على عدم العود يمكن القول بتحقّق مصداق العدالة الشرعيّة، فإنّ ما يزول بسرعة يعود بسرعة، و أمّا إذا لم يحصل الندم على فعلها فلم تعد العدالة.
رابعها: ما هو المشتهر بينهم من تقديم الجارح على المعدّل. و ذلك لا يتأتّى إلا على القول بأنّ العدالة هي نفس حسن الظاهر، و أمّا على القول بأنّها الملكة فلا يتّجه؛ لأنّ المعدّل إنّما ينطق عن علم حصل له بعد طول المعاشرة و الاختبار، أو بعد الجهد في تتبّع الآثار، فيبعد صدور الخطإ منه.
و يرشد إلى ذلك تعليلهم تقديم الجرح بأنّ الأخذ بقول الجارح تصديق له و تصديق للمعدّل؛ لأنّه لا مانع من وقوع الجرح و التعديل، بأن يكون كلّ منهما اطّلع على