الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ١٦١ - المقدّمة الثالثة في أنّه لا ريب و لا شكّ في وجوب تعلّم المسائل
العرضي.
ثمّ إنّ الحكمين المختلفين المتعلّقين بالمتلازمين إمّا يمكن الامتثال بهما معا، كالوجوب مع الندب و الإباحة، و كالندب مع الإباحة، و كالحرمة مع الكراهة و الإباحة، و كالكراهة مع الإباحة؛ و إمّا لا يمكن الامتثال بهما، كالوجوب مع الحرمة و الكراهة، و كالندب معهما.
فالأقسام الممكنة الامتثال ستّة، و غير الممكنة أربعة.
ثمّ إنّ جمع الحكمين المختلفين في المتلازمين إمّا من الآمر، كأن يأمر بالصلاة و ينهى عن الكون، فإنّ الكون المطلق متلازم للصلاة أبدا، و بعد ما يأمر بأحد المتلازمين الذين لا ينفكّ أبدا أحدهما عن الآخر و ينهى عن الآخر، يكون الجمع من قبل الآمر بداهة، و إمّا من المأمور كأن يأمر الآمر بالصلاة و ينهى عن الغصب، فيأتى المأمور بالصلاة في المكان المغصوب، فإنّ الجمع حينئذ إنّما نشأ من قبل المأمور و من سوء اختياره.
إذا عرفت ذلك، فاعلم أنّ الأقوال في المسألة ثلاثة:
قول بجواز الاختلاف مطلقا، و هو ظاهر الفاضل القمي و من يحذو حذوه.
و قول بعدم الجواز مطلقا، و هو المنتسب إلى الكعبي؛ و لازم هذا القول عدم جواز اجتماع الأمر و النهي، كما في الصلاة في الدار المغصوبة، فإنّ الصلاة و الغصب حينئذ متلازمان في الوجود، و لا يمكن على مذاقه أن يكون الصلاة مأمورا بها واجبا و الغصب منهيّا عنه حراما.
و أيضا لازمه القول بأنّ النهي في العبادات يقتضي الفساد، كما لو قال (عليه السلام): صلّ و لا تصلّ في المكان المغصوب؛ و أتى بالصلاة فيه، فإنّ الصلاة و الغصب حينئذ متلازمان؛ و بعد ما لم يجز اختلافهما في الحكم، فإمّا الصلاة حرام و إمّا الغصب واجب، لكن الغصب حرام بالاتّفاق في جميع الأحوال، فليكن الصلاة أيضا حراما، و بعد ما صارت حراما صارت فاسدة.