الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ١٢٠ - الشرط الرابع عشر علم الرجال
و ثانيا: سلّمنا عدم الإجماع على الجواز، لكن ذلك القول مستلزم لنسبة العلماء الذين كانوا أساطين الإسلام بسبب تدوين علم الرجال إلى الفسق، تعالوا عن ذلك علوّا كبيرا؛ و هل يجترئ على ذلك إلّا من لا يبالي بشيء.
و ثالثا: إنّ التجسّس عن أحوال الناس في الشهادات و أداء الأمانات و جرحهم جائز باتّفاق منّي و منك، مع كون ذلك في الأمور الدنيويّة الخسيسة الرزيلة، و بعد ما جاز الجرح حينئذ، جاز في تصحيح الرواية التي بناء الإسلام عليهما و ينتظم بهما أمر الدارين بالأولويّة القطعيّة.
و رابعا: سلّمنا، لكن نمنع انصراف الآية إلى ما نحن فيه بأنّ الآية دالّة على حرمة التجسّس بذاته و لكن انصرافه إلى التجسّس عند الاحتياج إليه ممنوع.
و خامسا: سلّمنا، لكن بين هذه الآية و آية النبأ تعارض، فإنّا قاطعون بأنّ بعض الرواة فاسقون و إن لم ندع العلم فلا أقلّ من الجهل، و بعضهم عادلون؛ و حينئذ لا يخلو إمّا أن نعمل بكلّ الأحاديث من دون ملاحظة الرجال عملا بآية التجسّس، أو لا نعمل بواحد منها، أو نبعّض بالعمل ببعض و طرح بعض آخر.
فإن عملنا بالكلّ فحينئذ و إن عملنا بآية التجسّس لكن لم نعمل بآية النبأ، لدلالة منطوقه على عدم قبول خبر الفاسق، و المفروض أنّ بعضهم فاسقون أو مجهولون؛ و إن لم نعمل بالكلّ لزم عدم العمل بآية النبأ، فإنّ مفهومه وجوب قبول خبر العدل؛ و إن بعضنا من دون ملاحظة علم الرجال، يحتمل أن يكون ما لا نعمل به أخبار العادلون و ما نعمل به أخبار الفاسقون، فلا بدّ في التبعيض من التبيّن و هو يحصل بعلم الرجال.
و الحاصل: أنّ بين الآيتين عموم و خصوص مطلق، و الخاصّ و هو آية النبأ مقدّم على العام، بمعنى أنّا نعمل بالعام في غير ما نحن فيه.
و سادسا: سلّمنا، لكن كيف العلاج عند التعارض؟
فإن قلت: نرجع إلى المرجّحات الخبريّة.