الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ٧١ - المقام الثالث في أنّه لو حصل للمتجزّي بعد الاستفراغ الظنّ بالحكم، فهل عليه يجب عليه العمل بظنّه في هذا الحكم
الأوّل: مفهوم مقبولة عمرو بن حنظلة، قال (عليه السلام) فيها: انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا و نظر حلالنا و حرامنا و عرف أحكامنا، فارضوا به حكما، الخ.
فإنّ منطوقها إنّ من عرف جميع أحكامنا فارضوا به، فمن لم يعرف جميع الأحكام، بل عرف بعضه، فلا ترضوا به، فهذا المتجزّي عارف ببعض الأحكام، و من كان كذلك فظنّه ليس بحجّة، أمّا الصغرى فللفرض، و أمّا الكبرى فلمفهوم الرواية.
فإن قلت: الرواية من الآحاد و المسألة أصوليّة.
قلت: أمر المتجزّي دائر بين المحذورين: وجوب العمل بظنّه، و وجوب التقليد المستلزم لحرمته، و العقل القاطع حاكم باختيار أحد الطرفين فيما دار الأمر بين المحذورين، إذا وجد مرجّحا له، سواء كان المرجّح علميّا أو ظنّيّا، و سواء كان المسألة أصوليّة أو فروعيّة.
و الحاصل: أنّ الرواية تصير مرجّحا لوجوب تقليد المتجزّي، و لا يشترط في المرجّح في أمثال ما نحن فيه أن يكون علميّا، و ما اشترط كونه علميّا هو الدليل المثبت للمسائل الأصوليّة في غير ما دار الأمر فيه بين المحذورين.
و يمكن الجواب بوجوه:
الأوّل: أنّ المفهوم لا بدّ أن يكون موافقا للمنطوق في الكمّ، فإذا كان المنطوق موجبة كلّيّة فالمفهوم سالبة كلّيّة.
و بعبارة أخرى: المراد بالمفهوم ليس النقيض المنطقي، حتّى يكون المفهوم رفع الإيجاب الكلّي المتحقّق في ضمن السلب الجزئي، كما في قوله (عليه السلام): اغسل ثوبك عن ارواث ما لا يؤكل لحمه، فإنّ مفهومه: لا تغسل ثوبك عن أرواث كلّ ما يؤكل لحمه، فمفهوم الرواية: إنّ من لم يعرف شيئا من أحكامنا الخ، فلا يصدق على المتجزّي، لأنّ المفروض أنّه عارف ببعض الأحكام، فلا يتمّ الاستدلال.