الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ٢٢٧ - المقام الرابع في الأحكام الفرعيّة الغير الضروريّة
الموضوعات أيضا، و قد عرفت أنّ الحقّ عدم جريانه فيها، و على فرض الجريان فالصلاة صحيحة؛ فتأمّل، كما أنّا لو قلنا بأنّ الألفاظ موضوعة للمعاني الذهنيّة، و قال الشارع: صلّ إلى قبلة، و صلّى رجل بخلافها باعتقاد أنّه القبلة، فهو ممتثل لهذا الخطاب.
و منها: إنّ الأمر العقلي يقتضي الإجزاء إن قلنا بالتصويب، لأنّ ما اعتقده المجتهد فهو حكم اللّه الواقعي في حقّه على هذا القول، و لا يقتضي الإجزاء على القول بالتخطئة، لأنّ الحكم الواقعي عليها أمر واحد، و المعتقد بدل منه ما لم يظهر الخلاف؛ فلو اعتقد أنّ الصلاة المأمور بها مثلا على هذه الكيفيّة، ثمّ اعتقد في الوقت بعد إتيانها أنّها على غير هذه الكيفيّة، لا يلزمه الإعادة على التصويب، و يلزمه على التخطئة.
فلنا على لزوم الإعادة على القاصر، إذا انكشف عليه في الوقت مخالفة الواقع، دليلان؛ الأوّل الاستصحاب الذي قرّرناه في بعض مقدّمات مسألة عبادة الجاهل، و الثاني الدليل الاجتهادي على بطلان التصويب و حقّيّة التخطئة.
أقول: كون هذه الثمرة ثمرة لهذه المسألة، مناف لقول الفاضل القمي (رحمه اللّه) و أضرابه بالاجزاء في تلك المسألة، مع الاتّفاق على التخطئة؛ فتدبّر.
و عدّوا منها: أنّه لو صلّى خلف من لا يرى وجوب السورة و التسليم أو نحو ذلك، و لم يفعله أو فعله على وجه الاستصحاب، حيث يعتبر الوجه، ففي صحّة الاقتداء به قولان مرتّبان على التخطئة و التصويب.
و تفصيل الكلام: أنّ المقتدي بإمام مخالف له أو لمجتهده في أنواع العبادات، كما لو كان رأي الإمام مخالفا للمأموم في الزكاة مثلا، و موافقا له في الصلاة، يصحّ اقتدائه به بلا ريب؛ و كذا لو كان مخالفا في صنف الصلاة و لكن أتى بها على وجه يصحّ عند المأموم، كما لو كان رأيه جواز الصلاة في السنجاب أو في جورب لا ساق له، و المأموم يرى خلافه، فإنّه يصحّ القدوة حينئذ مع عدم لبس الإمام إيّاهما؛ و كذا لو كان مخالفا له في شخص الصلاة و كان رأي الإمام أحوط، كما لو كان تثليث