الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ١٦٥ - المقدّمة الثالثة في أنّه لا ريب و لا شكّ في وجوب تعلّم المسائل
أمّا إن كانا قطعيّين، فأوّلا نقول: هذا غير ممكن، لاستحالة تعارض القطعيّين.
و ثانيا: سلّمنا وقوعه من باب فرض وقوع المحال، لكن بعد ما تعارضا يتساقطان، لعدم المرجّح في البين، و يبقى الأمر المطلق بالصلاة، و كذا الأمر المطلق بالتحصيل، فيصيران واجبين موسّعين، و لا مفسدة في تقديم أحد الواجبين الموسّعين على الآخر.
و أمّا إن كانا ظنّيّين، فلا يخلو إمّا الدالّ على أحدهما راجح على الدليل الآخر، و إمّا متساويان؛ و على الأخير يصير الحكم كالأوّل في التعارض و التساقط؛ و إن كان الدليل الدالّ على وجوب الإتمام راجحا، فلكونه مقدّما على دليل وجوب التحصيل فورا نحكم بعدم فوريّة وجوب التحصيل، فلا يتوجّه عليه حينئذ إلّا أمر واحد فوريّ و لا محذور؛ و إن كان بالعكس، يصير وجوب التحصيل فوريّا، لتقدّم دليله، و يرتفع وجوب الإتمام حينئذ ضدّا خاصّا للتحصيل.
فلو كان بنائنا على اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن ضدّه الخاص، لكان الصلاة فاسدة، و يثبت مطلوب الخصم، لكن قد عرفت أنّ بنائنا على عدم الاقتضاء، فيكون الصلاة صحيحة للأمر المطلق بها، و يكون إثما على ترك فوريّة التحصيل، كما في الصلاة في سعة الوقت و ترك إزالة النجاسة عن المسجد.
و أمّا إن كان دليل الفوريّة أحدهما قطعيّا و الآخر ظنّيا، فإن كان القطعي دليل الإتمام، فحكمه كحكم ما إذا كان دليله ظنّيا راجحا؛ و إن كان القطعي دليل التحصيل، فحكمه كحكم ما إذا كان دليل الإتمام ظنّيا مرجوحا، فعلى كلّ صورة من الصور الستّة، ليس على فساد الصلاة دليل، و الأمر بها موجود، و لا يلزم التكليف بما لا يطاق أيضا.
فإن قلت: غاية الأمر رفع الموانع من صحّة الصلاة و لا يلزم من محض رفع المانع وجود الصحّة، بل لا بدّ في وجودها من وجود المقتضي أيضا و هو في المقام مفقود، لأنّ الجاهل الآخذ مسائل دينه عمّن لا اعتماد به، لم يثبت كونه مأمورا بالصلاة بهذه