الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ٤٠ - المطلب الثاني في أنّ المعرّفين للاجتهاد بالملكة، كلامهم يحتمل احتمالات
الثالث: سلّمنا أنّ غلبة الاستعمال معلومة، و أنّ مقتضى القاعدة كون اللفظ حقيقة في الفرد الغالب الاستعمال، لكن هذا الاستقراء الحاكم بكون الاجتهاد حقيقة في الملكة العامّة فقط معارض بعدم صحّة سلب المجتهد عن المتجزّي، و الاجتهاد عن الملكة في البعض، و كلا الدليلين و إن كان دليلا اجتهاديّا لكنّ الأوّل مفيد للظنّ النوعي، بمعنى أنّه كلّ لفظ يكون هكذا فهو حقيقة في الغالب الاستعمال، و الثاني مفيد للظنّ الشخصي، بمعنى أنّه حاكم بأنّ هذا اللفظ المخصوص حقيقة في ملكة البعض، و للزوم الاشتراك المخالف للأصل، على فرض كون اللفظ حقيقة في هذا المعنى و في الملكة العامّة، لا بدّ أن يكون حقيقة في القدر المشترك، فالتعارض بينهما تعارض بين دليلين، أحدهما عام و الآخر خاص، و لا ريب في أنّ الخاصّ محكوم بالتقديم عند التعارض مع العام.
لا يقال: يحتمل أن يكون عدم صحّة السلب إطلاقيّا، بمعنى أن لا يكون ناشيا عن حاق اللفظ.
لأنّا نقول أوّلا: الأصل فيه أن يكون ناشيا من حاق اللفظ.
و ثانيا: سلّمنا عدم ظهور ذلك، لكنّ نقول: إنّ عدم صحّة السلب لا يخلو إمّا أن يكون ناشيا من حاق اللفظ، أو من غلبة الوجود، أو الاستعمال؛ و بعد فقدان الغلبتين في ملكة البعض، لا يبقى إلّا أن يكون ناشيا من حاق اللفظ.
فإن قلت: أغلب ما يوجد من المجتهد و يستعمل المجتهد فيه هو المتجزّي.
و لا يخفى أنّ هذا الاعتراض ليس من قبل المستدلّ، لكونه منافيا لما ادّعاه، بل إنّما هو كلام وقع منّا في البين لزيادة التنبيه.
قلت: المجتهد المطلق من كان [له] ملكة الاقتدار على استنباط كلّ مسألة ترد عليه، و إن لم يستنبط مسألة منها، فلا بدّ من وجود الملكة بالفعل و استنباط الجميع بالقوّة، سواء استنبط البعض بالفعل أم لا، و المتجزّي من كان له ملكة الاقتدار على استنباط بعض كالعبادات مثلا، دون بعض آخر كالمعاملات، سواء استنبط ذلك