الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ١٨٢ - المقام الأوّل في المقصّر
و ثانيا: سلّمنا أنّ انحصار الناس في الصنفين إجماعيّ، لكن المسلّم منه الحكم التكليفي لا الوضعي، بمعنى أنّا نسلّم أنّ غير الصنفين إذا كان مقصّرا معاقب، و أمّا بطلان عمله عند المطابقة فممنوع.
فإن قلت: يدلّ على بطلان أعمال المقصّر صحيحة زرارة رواها الكليني عنه عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: بني الإسلام على خمسة أشياء، إلى أن قال: أمّا لو أنّ رجلا قام ليله و صام نهاره و تصدّق بجميع ماله و حجّ جميع دهره و لم يعرف ولاية ولي اللّه فيواليه، و يكون جميع أعماله بدلالته إليه، ما كان له على اللّه حقّ في ثوابه، و لا كان من أهل الإيمان.
وجه الدلالة: أنّ المستفاد من الرواية أنّ من لم يعرف ولي اللّه و من لم يكن جميع أعماله بدلالته، لم يكن له على الحقّ حقّ في ثوابه، و لا معنى لعدم الثواب مع الصحّة، فعبادة من لم يكن عبادته بدلالة ولي اللّه باطلة.
فنقول: إنّ هذا الجاهل المقصّر ممّن ليس عبادته بدلالته، و كلّ من كان كذا، فعبادته فاسدة؛ أمّا الصغرى فلأنّ المفروض أخذه ممّن ليس أهلا للأخذ، و أمّا الكبرى فللنصّ.
قلت أوّلا: إنّ استفادة هذا المعنى من الرواية إنّما يصحّ لو كان قوله «و يكون أعماله بدلالته» عطفا على قوله «لم يعرف ولاية ولي اللّه» ليكون فعل الشرط كالمعطوف عليه، و ذلك فاسد، لأنّ قوله «و يكون» حينئذ لا يخلو إمّا معطوف على المجزوم فقط و هو قوله «يعرف» و إمّا معطوف على الجازم و المجزوم كليهما.
و على الأوّل، لا بدّ من كونه مجزوما لدخول «لم» عليه باعتبار العطف، كما في قوله تعالى لا تَخُونُوا اللَّهَ وَ الرَّسُولَ وَ تَخُونُوا أَماناتِكُمْ مع أنّه مرفوع، أو منصوب، فلا يجوز عطفه على المجزوم.
و على الثاني يصير المعنى: إنّ من لم يكن جميع أعماله بدلالة ولي اللّه، فأعماله فاسدة؛ و ذلك بديهي البطلان، على أنّه يلزم على هذا التقدير أن يكون كلمة «لو»