الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ١٩٩ - المقام الخامس في أنّ المراد بالواقع الذي حكمنا بالصحّة في المقامات السابقة على فرض المطابقة له ما ذا؟
بنائهم على أنّ ما يقوله هو الحكم الواقعي في حقّهم، و يكتفون بذلك.
الثالث: لزوم اللغو، بيانه: أنّه لو أنّ جاهلا عمل بعمل، ثمّ استفتى مجتهدا فرأى أنّ ما عمله موافق لرأيه، فحينئذ لو كان مأمورا بالإعادة، فلكون ما يأتي به ثانيا عين ما أتى به أوّلا يلزم اللغو، فانكشف أنّ الواقع هو رأي ذلك المجتهد.
و لا يخفى أنّ هذا الدليل دالّ على عدم لزوم الإعادة أوّلا و بالذات، و على أنّه بعد ما لم يلزم الإعادة نكتفي بقول ذلك المجتهد ثانيا و بالعرض.
و الحاصل: أنّي لا أفهم ربط هذا الدليل بهذا المطلب.
الرابع: ظهور الإجماع المركّب، فإنّ من قال بصحّة العمل على فرض المطابقة اكتفى بمطابقيّته لرأي المجتهد، فتبيّن أنّ مراده بالواقعي رأي المجتهد؛ ثمّ بعد ما راجع المجتهد، فلا يخلو إمّا ما عمله كان موافقا لرأيه و كان المجتهد مستقرّا على ذلك الرأي عند تقليده، و إمّا تجدّد رأي المجتهد، و حينئذ إمّا عمله موافق للرأي الأوّل و مخالف للرأي الثاني، أو بالعكس؛ لا إشكال في الأشكال [١]، إنّما الإشكال في أنّه بعد ما تجدّد الرأي، هل المتّبع في حقّ الجاهل بالنسبة إلى المطابقة و عدمها هو الرأي الأوّل، حتّى لا يعيد في القسم الثاني، أو الرأي الثاني، حتّى يصير بالعكس؟
الحقّ: أنّ المدار في الإعادة و عدمها على الثاني، لأنّ صيرورة رأيه واقعا له إنّما هو عند التقليد، و المفروض أنّ تجدّد الرأي الثاني إنّما حصل عند تقليد الجاهل له.
ثمّ إن قلنا: إنّ مجتهدا كان بنائه على أنّ عمل الجاهل عند المطابقة للواقع صحيح، و قلّده الجاهل في هذه المسألة، ثمّ تجدّد رأيه فيها فصار بنائه على أنّ محض المطابقة غير كافية، بل لا بدّ في صحّة العمل من تعلّم المسائل ثمّ إتيان العمل بعده، أو كان بنائه على عدم الكفاية أوّلا و بنى الجاهل المقلّد له على قضاء ما أتى به، ثمّ تجدّد رأيه فقال بالكفاية و كان المفروض مطابقة عمله لرأيه؛ فهل المتبع حينئذ في حقّه
[١]- هذه الكلمة مخدوش في الأصل و يمكن أن تكون «الأوّل».