الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ١٥٦ - المقدّمة الثالثة في أنّه لا ريب و لا شكّ في وجوب تعلّم المسائل
الضدّ كالصلاة مثلا، سبب لترك ضدّه كالزنا مثلا، و بعد ما كان المسبّب مقدّمة لسببه، فكون السبب مقدّمة للمسبّب أولى، و إمّا من جهة أنّ فعل الضدّ متلازم لترك ضدّه و أخصّ منه؛ و بعد ما كان الأعمّ مقدّمة، فكون الأخصّ مقدّمة أولى.
فإن كان الأوّل، نقول أوّلا: إنّه يلزم أن يكون ترك الزنا في الوجود و العدم دائرا مدار فعل الصلاة و تركها، لأنّ السبب ما يستلزم وجوده الوجود و عدمه العدم، فيكون فعل الصلاة مقدّمة لترك الزنا و تركها مقدّمة لفعله، و ذلك مخالف لمختاره، فإنّ أحد الضدّين لا فعله مقدّمة لترك الضدّ عنده و لا تركه مقدّمة لتركه.
و ثالثا: سلّمنا أنّه سبب له، لكن كما أنّ فعل الصلاة سبب لترك الزنا، كذلك فعل الزنا أيضا سبب لترك الصلاة، فإنّ المعيار في أولويّة السببيّة على ما قلت هو كون الشيء فعلا، و لا أولويّة لكون فعل الصلاة سببا للترك على كون فعل الزنا سببا للترك، لكون كليهما فعلا، فيلزم الدور أيضا، لأنّ فعل الصلاة حينئذ مستلزم لترك الزنا، و تركها مستلزم لوجود الزنا، لكون فعلها سببا لترك الزنا، و السبب ما كان وجوده مستلزما للوجود و عدمه مستلزما للعدم، و فعل الزنا أيضا لكونه فعلا.
و لا بدّ أن يكون فعل الضدّ سببا لترك ضدّه مستلزم لترك الصلاة و تركه مستلزم لوجودها، فترك الزنا موقوف على فعل الصلاة لسببيّة فعل الصلاة، و فعل الصلاة أيضا موقوف على ترك الزنا لسببيّة فعل الزنا، و هذا من جهة استلزام السبب مسبّبه وجودا في الأوّل و عدما في الثاني.
أو نقول: وجود الزنا موقوف على ترك الصلاة لسببيّة فعل الصلاة، و ترك الصلاة موقوف على فعل الزنا لسببيّة فعل الزنا، و هذا من جهة الاستلزام عدما في الأوّل و وجودا في الثاني؛ فتبصّر.
أو نقول: فعل الصلاة مستلزم لترك الزنا لسببيّة فعل الصلاة، و ترك الزنا مستلزم لفعلها لسببيّة فعل الزنا، أو نعكس في الاستلزام وجودا و عدما على حذو القسمين الأوّلين؛ فلا تغفل.