الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ١٥٣ - المقدّمة الثالثة في أنّه لا ريب و لا شكّ في وجوب تعلّم المسائل
الجزء الأوّل ينعدم و لا يبقى شيء ينتفي بانتفاء الجزء الآخر.
و بعبارة أخرى: لو حصل الانعدام أيضا بانتفاء الجزء الآخر لزم حصول الحاصل و هو باطل بداهة.
الثانية: أنّه من البيّن أنّ شيئا من الأشياء لا يخلو من كونين من الأكوان الأربعة، و هي الحركة و السكون و الافتراق و الاجتماع، لكن اختلفوا في أنّ الأكوان باقية أو متجدّدة، بمعنى أنّ السكون المستمر مثلا متجدّد آناً فآنا و محتاج إلى الموجد آناً فآنا، أو باق غير متجدّد، و على فرض البقاء هل يحتاج في البقاء إلى المؤثّر أم لا؟
و على الأوّل يكون التجدّد فعلا لصدوره من الموجد، و على الثاني يكون البقاء فعلا لصدوره من الفاعل، و على الثالث لا يكون البقاء فعلا؛ أو نقول في وجه ضبط الأقوال: إنّ الأكوان إمّا متجدّدة و إمّا مستمرّة؛ و على الثاني إمّا محتاجة في الاستمرار إلى علّة مبقية أم لا.
إذا تمهّد هاتين المقدّمتين، فنقول: أمّا كون ترك الضدّ مقدّمة لفعل الضدّ الآخر، فلأنّ فعل هذا الضدّ الآخر معلول، و المعلول يتوقّف وجوده على وجود العلّة التامّة، و هي مركّبة من وجود المقتضي و هو الإرادة على فعله، و رفع المانع و هو ترك الضدّ و هو الجزء الآخر من العلّة التامّة، و لذا نحكم باستناد فعل الضدّ الآخر إلى ترك ضدّه.
و أمّا عدم كون فعل الضدّ مقدّمة لترك ضدّه، فإن قلنا بعدم احتياج الأكوان إلى المؤثّر في البقاء، و هذا هو القول الثالث المذكور في المقدّمة الثانية، فيجوز خلوّ الجسم من الفعل، فلم يصدر منه فعل حتّى نقول: إنّه مقدّمة لترك الضدّ أم لا؛ و على القولين الأوّلين فيشكل الحكم بعدم مقدّمته فعل الضدّ لترك ضدّه، لكن نقول: إنّ الضدّ لمّا كان وجوده بسبب وجود العلّة التامّة المركّبة من إرادته و ترك ضدّه، فيكفي في انتفائه و انعدامه انتفاء الجزء الأوّل من العلّة التامّة، و هو عدم الإرادة على فعله الذي نعبّر عنه بانتفاء المقتضي، فترك الضدّ مستند إلى عدم الإرادة على فعله لا إلى