الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ١٢٩ - الشرط الرابع عشر علم الرجال
كما لا يخفى.
و أمّا الثالث: فمع تصوّر العبارة عن استفادة هذا المعنى منها، و مع أنّ توثيق أصحاب الإجماع على هذا الوجه ممّا لا يرتّب عليه فائدة معتدّ بها، يرد عليه أنّه لو كان مرادهم من هذه العبارة هذا المعنى، لكان عدّ سلمان و أبي ذر و نحوهما من أصحاب الإجماع أولى من غيرهم، مع كونهم مذكورين في كتب الرجال.
و أمّا الرابع: فمعنى ورود الإيرادات المذكورة على المعنى الثالث عليه، يرد عليه أنّ غرضهم من ذكر أنّهم من أصحاب الإجماع كان مدحهم بذلك، و لا يستفاد ذلك من أنّهم كانوا صادقين، فإنّ أكثر الرواة من هذا القبيل.
و كيف ما كان، فالمتبادر الظاهر من العبارة هو المعنى الأوّل، مع إمكان دفع الحزازة عنه بأنّ هذا الاختلافات في مراسيل ابن أبي عمير لا يضرّ بالإجماع، أو أنّ هذا الاختلاف نشأ من المتأخّرين.
و عليه نقول: يا أيّها الأخباري ما لك و الإجماع.
سلّمنا، لكن هذا الإجماع منقول من الكشّي فقط و من النجاشي نقلا منه، فلا يفيد إلّا الظنّ، و هو غير مفيد في المسألة الأصوليّة.
سلّمنا أنّ الإجماع محقّق، لكنّه غير كاشف عن رضاء الرئيس، لأنّ الكشف إنّما يتحقّق فيما إذا كان المجمع عليه من الأحكام و هنا ليس كذلك، بل من الموضوعات.
سلّمنا أنّه كاشف، لكن من أين ثبت أنّ الأصل الذي نقل الشيخ الرواية منه باعتقاد أنّه من حمّاد مثلا، كان من حمّاد؟ فلعلّه اشتبه في ذلك، فإنّ أمثال هذا الاشتباه من المؤلّفين غير عزيز، كما نشاهده في الناقلين، فإنّهم ربما ينقلون عن كتاب عالم و يظهر أنّه نقله من كتاب عالم آخر اشتباها، فإنّ الإنسان ليس بمعصوم.
سلّمنا عدم الاشتباه، لكن يحتمل السهو في الأصل، كأن يقال: لعلّ الناسخ سها في النقل من الأصل، أو لعلّ صاحب الأصل سها.
سلّمنا كلّ ذلك، لكن كلّ أحاديث الكتب الأربعة ليست رواية أصحاب