الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ١٥٥ - المقدّمة الثالثة في أنّه لا ريب و لا شكّ في وجوب تعلّم المسائل
قرّرنا.
و بعد ما تقرّر برهاننا على مختارنا من التفصيل، نصرف عنان القلم أوّلا إلى الكعبي و نقول: أمّا ما قلت من أنّ ترك الضدّ مقدّمة لفعل ضدّه، فأنت موافق لنا في المدّعى و إن لم نر دليلك، و أمّا ما قلت من أنّ فعل الضدّ مقدّمة لترك ضدّه فمردود.
أمّا أوّلا: فلمنع المقدّميّة، و سند المنع ما قرّرنا و حرّرنا.
و أمّا ثانيا: فلأنّا إن سلّمنا عدم العلم بكون فعل الضدّ مقدّمة لترك ضدّه، لكن كما أنّ عدم المقدّميّة مشكوكة كذلك المقدّميّة أيضا مشكوكة، و عليك بالإثبات و أنّى لك.
و أمّا ثالثا: فنقول: سلّمنا المقدّميّة، لكن ما الحيلة في دفع المفسدة التي هي أكبر و هي لزوم الدور، لأنّه بعد ما كان ترك الضدّ مقدّمة لفعل ضدّه، إن كان فعل الضدّ أيضا مقدّمة لترك ضدّه، نقول: إنّ ترك الزنا مثلا موقوف على فعل الصلاة، و فعل الصلاة موقوف على ترك الزنا، فيلزم أن يكون فعل الصلاة موجودا قبل وجوده، حتّى يكون ترك الزنا الموقوف عليه، و هو كما ترى.
و ثانيا إلى السلطان (رحمه اللّه) و ليعلم أنّه (رحمه اللّه) استدلّ على مختاره من نفي المقدّميّة من الطرفين، بأنّ ترك الضدّ إن كان مقدّمة لفعل ضدّه مع التوقّف و التلازم، فيكون فعل الضدّ مقدّمة لترك ضدّه بالأولويّة، لأنّ فعل الضدّ ملازم لترك ضدّه من غير عكس، و إذا ثبت التوقّف من الطرفين يلزم الدور، و الدور باطل، فتوقّف أحدهما على الآخر أيضا باطل.
فنقول في جوابه أوّلا: إنّ هذه شبهة في مقابل البديهة، فإنّ لازم كلامك نفي التوقّف من الطرفين، و البديهة حاكمة بأنّ ترك الضدّ مقدّمة لفعل الضدّ، لأنّ ترك الضدّ من أجزاء العلّة التامّة لوجود ضدّه، و قد ثبت في المقدّمة الأولى أنّ وجود المعلول متوقّف على وجود جميع أجزاء العلّة التامّة التي من جملتها رفع المانع.
و ثانيا: أنّ أولويّة كون فعل الضدّ مقدّمة لترك ضدّه لا يخلو إمّا من جهة أنّ فعل