الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ٧٨ - المقام الثالث في أنّه لو حصل للمتجزّي بعد الاستفراغ الظنّ بالحكم، فهل عليه يجب عليه العمل بظنّه في هذا الحكم
إجماع مركّب في الجانب المخالف، فإنّ من قال بوجوب السؤال عليه في صورة الظنّ لم يقل به في صورة العلم.
و بعد ما عرفت مادّة الاجتماع، فنقول: إنّ الإجماع المركّب المذكور، أوقع التعارض بين الرواية و الآية في مادّة الاجتماع، فإنّ الآية حاكمة بوجوب السؤال و التقليد عليه في مظنوناته، و الرواية الحاكمة بوجوب رجوع الناس إليه في معلوماته، التي حكمت بضميمة الإجماع المركّب بوجوب الرجوع إليه في مظنوناته، حاكمة بضميمة الإجماع المركّب بحجّيّة ظنّه لنفسه و حرمة التقليد عليه في مظنوناته؛ و بعد ما وقع التعارض بينهما، لا بدّ من الرجوع إلى المرجّحات.
فنقول أوّلا: إنّ الرواية أرجح، لتعاضدها بذهاب المعظم إلى مضمونها.
لا يقال: إنّ الآية قطعيّة و هي ظنّيّة، فكيف يكون الرواية قابلة للتعارض، فضلا عن كون الشهرة مرجّحا؟
قلت: المراد أنّ الرواية المعتضدة بالشهرة معارضة للآية و الرواية مقدّمة، و لا استبعاد في ذلك، فإنّ الخبر الواحد الخاصّ مقدّم على عامّ الكتاب، و المرجّح فيه هو كونه خاصّا، و فيما نحن فيه أيضا، الشهرة ترجّح الرواية.
و ثانيا: سلّمنا التساوي و التساقط.
الثالث: سلّمنا رجحان الآية على الرواية، و لكن نقول: منطوق الآية معارض مع نفسه؛ و ذلك، لأنّ منطوقها حاكم بوجوب سؤال من لا يعلم ممّن يعلم، ففي صورة كون المتجزّي عالما بحكم يجب سؤال المقلّد منه ذلك الحكم؛ و يجب عليه، أي على المتجزّي السؤال من المجتهد المطلق فيما لا يعلم؛ و من البيّن أنّ كلا القسمين، أي سؤال المقلّد من المتجزّي فيما يعلمه، و سؤال المتجزّي فيما لا يعلم من المجتهد المطلق، مدلول منطوق الآية، فلو لم يكن إجماع مركّب في البين، لم يكن في المنطوق تعارض؛ لكن لمّا جاء الإجماعان المركّبان اللذان ذكرا سابقا، وقع التعارض في المنطوق، فإنّ المنطوق بضميمة الإجماع يحكم بوجوب عمل المتجزّي بظنّه، و كذا المنطوق يحكم