الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ٨٥ - المقام السادس في أنّه هل يجوز للغير العمل بقوله أم لا
الأوّل: قوله تعالى فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ الخ، و فيه نظر كما عرفت.
الثاني الاستصحاب، فإنّ المقلّد كان تقليد المطلق له جائزا، ثمّ بعد تنزّله عن الإطلاق إلى التجزّي، الأصل بقاء التقليد، و نتعدّى إلى سائر الصور بالإجماع المركّب؛ و الأصلان اللذان ادّعيتهما في الصورة الأولى، غير قابلين للمعارضة مع الاستصحاب، لكونه واردا عليهما؛ و الاستصحاب المدّعى في الصورة الثانية مغلوب بالنسبة إلى هذه الاستصحاب، لتعاضده بالمرجّحات.
فإن قلت: نفرض في المقلّد الذي صار متجزّيا، فإنّه ما دام مقلّد حرم تقليده و بعد صيرورته متجزّيا الأصل بقاء الحرمة، و نتعدّى بالإجماع المركّب.
قلت: ضميمتها التي هي الاستصحاب أقوى، لتعاضده بالشهرة المستفاد عن سكوتهم عن عنوان هذه المسألة، و هي جواز تقليد المتجزّي، و الرواية و الآية على فرض كون الذكر بمعنى العلم.
الثالث: إنّا نفرض الكلام فيما لو دار الأمر بين تقليد المطلق الميّت و تقليد المتجزّي الحيّ، مع كون ظنّ المقلّد في جانب المتجزّي، فحينئذ نقول: التكليف ثابت، و التكليف بالعلم باطل، و التكليف بالاحتياط أيضا باطل، و التكليف بالاجتهاد أيضا كذلك؛ فينحصر أمره في التقليد، فإن قلّد المطلق يلزم ترجيح المرجوح، لكون الظنّ على خلافه و للشهرة و للرواية، فإنّهما مرجّح لتقليد المتجزّي.
سلّمنا تساوي هذا المرجّح مع الإطلاق الذي هو في الجانب الآخر، فغاية الأمر كونه مخيّرا بين تقليد أيّهما شاء، و يثبت منه المطلوب و هو جواز تقليد المتجزّي بالذات، و نتعدّى إلى سائر الصور بالإجماع المركّب؛ فإنّ كلّ من قال بجواز تقليد المتجزّي بالذات في صورة، قال به في سائر الصور.
أقول: اغشاش هذا الدرس على الناقد البصير غير خفيّ؛ ربّ وفّق.
ثمّ أقول: مبنى أدلّة الأستاد على إثبات الشهرة و إثبات الإجماع المركّب كما لا يخفى، و لكن ثبوتهما ممنوعة؛ سند المنع: أنّ القوم لم يعنونوا مسألة جواز تقليد الغير