الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ١٠٠ - الشرط الثاني معرفة علم الكلام
في المثال الشاكّ في وجود النهار، شاكّ في طلوع الشمس أيضا، فكيف يمكن الاعتقاد بأحد المتلازمين و الشكّ في؟ الآخر فتبيّن أنّ بعد أخذ الاعتقاد في تعريف الاجتهاد، لا يصدق الاجتهاد على استفراغ وسع هذا الرجل الكافر: فكون ما فهمه أنّه حكم اللّه في حالة الكفر، حكم اللّه في حقّه بعد التوبة و الإيمان، أوّل الكلام.
نعم، لو حصل له الاعتقاد بعد الإيمان، يصدق عليه حينئذ، أنّه مجتهد؛ و ذلك خارج عن محلّ الكلام؛ و لا يخفى أنّ الكافر الذي نقول بعدم إمكان الاجتهاد في حقّه، هو المنكر للصانع و النبيّ و الإمام، لا كلّ كافر؛ فإنّ المسلم يصير بالردّة كافرا، مع اعتقاده بجميع ما جاء النبيّ به؛ فإنّه من البيّن أنّ الاجتهاد في حقّه ممكن، كتمكّن حصول الاعتقاد بالحكم الشرعي له.
و الحاصل: أنّه من مقوّمات الاجتهاد الإسلام، فلا بدّ للمجتهد المطلق معرفة علم الكلام.
أقول: الانصاف قاض بتوقّف الاجتهاد على ذلك، و إنكار الفاضل القمي (رحمه اللّه) و نظائره لذلك، لعلّه لأجل أنّهم عرّفوا الاجتهاد الملكي، بأنّه ملكة تقدر بها على استنباط حكم شرعي الخ، و لم يأخذوا الاعتقاد في التعريف؛ و لذا لمّا نظروا إلى أنّ الكافر يمكن له الاستنباط باستفراغ الوسع في الأدلّة، كما هو حقّه، حكموا بعدم اشتراط هذا الشرط؛ و لكن إن لم يكن خلاف الأدب، يمكن أن يقال: إنّ ذلك وهم منهم، لأنّهم يعتبرون تحصيل الظنّ في تعريف الحالي؛ و المفروض أنّ ذلك الكافر حصل له الاجتهاد الحالي، و مع ذلك كيف يمكن لهم القول بحصول الظنّ، أو تحصيله له؟
ثمّ أقول: فإن قلت: بعد ما كان الإسلام من شرائط الاجتهاد، فلم لم يعدّوه منها؟
بل عدّوا منهما معرفة علم الكلام.
قلت: لمّا كان ما يتوقّف عليه الاجتهاد من مسائل علم الكلام، أكثر ممّا يتحقّق به الإسلام، كمعرفة قبح التكليف بما لا يطاق و نظيره؛ فإنّ الأشاعرة، مع كونهم