الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ٢٩١ - المسألة الخامسة في أنّ العامي، إذا قلّد مجتهدا في مسألة، هل يجوز له الرجوع فيها إلى غيره أم لا؟
الثانية من الصور الخمس المذكورة، على القول بلزوم تقليد الأعلم.
و إمّا غير متساويين بدوا لا استدامة، كما في الصورة الخامسة.
و إمّا عكس الثالث، كما في الصورة الثالثة، على القول بلزوم تقليد الأعلم في هذين القسمين أيضا.
أمّا القسم الأوّل بصورة الخمسة، فهل يجوز للعامي، بعد ما قلّد أحدهما، الرجوع إلى الآخر أم لا؟
الحقّ: عدم الجواز، لوجوه:
الأوّل: ظهور الإجماع المستفاد من الإجماعات المنقولة من المؤالف و المخالف، فإنّه نقل الإجماع على ذلك ابن الحاجب و العضدي، كذا الآمدي في الأحكام، من العامّة؛ و السيّد عميد الدين في شرح التهذيب من أصحابنا، و كذا العلّامة في النهاية على ما نقل منه.
الثاني: العمومات الناهية عن العمل بما وراء العلم، و التقليد خرج منها تقليد المجتهد الأوّل، و بقي تقليد الآخر مندرجا تحتها و لا مخرج له، و إطلاق قوله تعالى فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ غير صالح للإخراج، لأنّه بعد تقليد الأوّل عالم، فالإطلاق منصرف عمّا نحن فيه لعدم شموله له.
الثالث: قاعدة الاشتغال، فإنّ من بقائه على تقليد من قلّده يلزم القطع بالامتثال، لأنّه القدر المتيقّن، بخلاف ما لو رجع.
و بعبارة أخرى: أمره في البقاء دائر بين الوجوب العيني و التخييري؛ و قد عرفت أنّ قاعدة الاشتغال في نظائره حاكمة بالوجوب العيني.
الرابع: لزوم المخالفة القطعيّة على تقدير جواز الرجوع، فإنّه بعد ما قلّد مجتهدا في جواز التوضّى بالماء المضاف مثلا، ثمّ إن قلّد الآخر في عدم جوازه به، يحصل له القطع بارتكاب ما هو مخالف للواقع، لبطلان التصويب.
و المخالفة القطعيّة يجب الاحتراز عنها، كما لو اتّفق للمجتهد في مسألة خاصّة، كما