الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ٧٢ - المقام الثالث في أنّه لو حصل للمتجزّي بعد الاستفراغ الظنّ بالحكم، فهل عليه يجب عليه العمل بظنّه في هذا الحكم
الثاني: سلّمنا عدم اشتراط موافقة المفهوم للمنطوق في الكم، بل مفهوم الموجبة الكلّيّة السالبة الجزئيّة، و لكن نقول: غاية ما يستفاد من المفهوم حينئذ، أنّ من عرف بعض الأحكام فقط كالمتجزّي فلا ترضوا به حكما، و النهي عن الرضاء بحكومته لا يستلزم النهي عن عمله بظنّه، فأيّ عيب في أن يكون ظنّه حجّة على نفسه لا على غيره؛ و لا إجماع مركّب في البين، بأنّ كلّ من قال بحرمة عمل الغير بظنّه قال بحرمة عمله بظنّه، كما بعض من قال بحرمة الأوّل قال بجواز الثاني، كما سيأتي، كما أنّ الإجماع موجود في عكسه، فإنّ من قال بحرمة الثاني قال بحرمة الأوّل، و قد مرّ نظير ذلك في العلم عند التمسّك برواية أبي خديجة في المقام الثاني.
الثالث: سلّمنا الاستلزام و وجود الإجماع المركّب، و لكن نقول: لا يمكن إبقاء الرواية على ظاهرها، لأنّ قوله (عليه السلام) «من عرف أحكامنا» المتبادر من العرفان أن يكون ذلك الشخص عارفا فعليّا، بمعنى أن يعرف بالفعل ما يعرف لا بالقوّة.
و الأحكام جمع مضاف، و قد قرّر في محلّه أنّ الجمع المضاف حقيقة في العلوم، و على هذا يكون معنى الرواية: إنّ كلّ من عرف عرفانا فعليّا جميع أحكامنا، و من البيّن أنّ مجتهدا ليس كذلك إلّا الأئمّة (عليهم السلام)، و هم ليسوا مجتهدين، فإن أبقينا الرواية على ظاهرها يلزم أن لا يكون مصداق لها، و هو فاسد لاستلزامه اللغويّة، و بعد ما لم يمكن الحمل على الظاهر لا بدّ من الحمل على خلاف الظاهر، إمّا بحمل العارف على العارف بالقوّة و إبقاء الأحكام على ظاهره، فيكون مصداق الرواية منحصرا على المجتهد المطلق؛ و إمّا بحمل الأحكام على الجنس لا الاستغراق، و إبقاء العارف على ظاهره، حتّى يكون المتجزّي داخلا في مصداق الرواية كالمطلق، فإنّ المتجزّي بالفعل عارف بالحكم.
و نظير ما نحن فيه في حمل «الأحكام» على الجنس حملهم «الأحكام» في تعريف الفقه على الجنس بمعنى أنّ العالم بالأحكام معناه العالم بالحكم، و بعد دوران الأمر بين ارتكاب أحد المجازين، نقول: إنّ ارتكاب المجاز الثاني أرجح، لأنّه مستلزم لمجاز