الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ٢٥٤ - المسألة التاسعة في أنّه لا ريب و لا شكّ في وجوب الاجتهاد، إمّا كفاية على المختار، و إمّا عينا على قول فقهاء حلب و نظائرهم
و كذا في هذه الصور المذكورة، لو فرضنا مكان المجتهد الثاني نفس المجتهد الأوّل في الزمان الثاني، فإنّه لا يختلف الحكم.
اللهمّ عجّل فرج وليّك بحقّ محمّد و آل محمّد (صلّى اللّه عليه و آله)، آمين آمين آمين، و اجرنا بفضلك و تصدّق علينا بجودك، و ارحمنا لفقرنا و ذلّتنا، آمين آمين.
هذا هو الكلام في نقض الحكم؛ و أمّا نقض الفتوى، فله صور ثلاث:
الأولى: ما إذا تجدّد رأي المجتهد بعد عمله و عمل مقلّديه به، فهل يجوز نقض فتواه الأولى بالفتوى الثانية؛ بمعنى عدم ترتّب الآثار على الأفعال الصادر على طبق الرأي الأوّل، عبادة كانت أم معاملة أم لا؟
الحقّ: أنّه إن كان في العبادات؛ فأمّا بالنسبة إلى المجتهد نفسه، فإن كان خطائه في الموضوع، كما لو اعتقد جلد الثعلب مثلا أنّه الخز، و صلّى فيه و أفتى بجواز الصلاة فيه؛ أو كان خطائه للسهو، كما لو استنبط أنّ الماء القليل ينجس بالملاقات، و أفتى سهوا بعدم النجاسة و توضّأ منه و اغتسل مثلا، فنقض فتواه الأولى و يعيد الأعمال التي أخطأ فيها بأحد الخطائين، لأنّه كان مأمورا بالمعتقد بالأمر العقلي، و هو لا يقتضي الإجزاء.
و إن كان خطائه في نفس الحكم، فلا يجوز نقضه، و ليس عليه إعادة الأعمال، لأنّه كان مأمورا بالعمل إلى ما أدّى ظنّه إليه بالأمر الشرعي و هو الإجماع؛ و هو يقتضي الإجزاء، سواء حصل له القطع بفساد رأيه الأوّل، أم كان ظانّا بالفساد.
هذا بالنسبة إلى الأحكام التكليفيّة، و أمّا بالنسبة إلى الأحكام الوضعيّة من الطهارة و النجاسة، كما لو أدّى ظنّه الأوّل بعدم نجاسة القليل بالملاقاة، ثمّ تجدّد رأيه و حكم بالنجاسة، فينقض فتواه و يحكم بالنجاسة؛ و في صورة الخطأ في الحكم يحكم بصحّة الأعمال الصادرة منه قبل التجدّد؛ و أمّا لو توضّأ بذلك الماء مثلا، و لم يصلّ بعد، يجدّد الوضوء و يصلّي.
و أمّا بالنسبة إلى المقلّد، فجميع الأعمال الصادرة منه صحيحة في جميع هذه