الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ٩٩ - الشرط الثاني معرفة علم الكلام
عليه، و بفتح الخطاب بما له ظاهر، و ارادة خلاف الظاهر عليه، و أمثالها.
و كذا لا بدّ في الاعتقاد بأنّ الحكم المستنبط من السنّة، سواء كانت نبويّة أو إماميّة، هو حكم اللّه، من الاعتقاد بالرسول، و أنّه مرسل من قبل اللّه؛ و من الاعتقاد بالإمام، و أنّه أمينه، و أنّ قوله قول الرسول، و قول الرسول قول اللّه، و من الاعتقاد بصدقهم و عصمتهم، فلذا لا بدّ في تحقّق ماهيّة الاجتهاد من معرفة هذا القدر من علم الكلام، الذي يتوقّف تحصيل الاعتقاد بالحكم الشرعي الفرعي عليه، لا معرفة مباحث الجواهر و الأعراض و نظائرها، ممّا يبحث عنه في علم الكلام، و لا يتوقّف هذا الاعتقاد عليه.
فإن قلت: الاجتهاد لا يتوقّف على معرفة الأصول الخمسة أيضا، لأنّا نفرض إنّ كافرا عالما استفرغ وسعه في الأدلّة، كما هو حقّه؛ و استقرّ رأيه على شيء، و قال: إنّ هذا حكم اللّه، على فرض وجوده و على فرض ثبوت هذا الدين، ثمّ تاب و آمن؛ فهذا الذي فهمه أنّه حكم اللّه تعالى من استفراغ وسعه في حالة الكفر، حكم اللّه في حقّه، و يصدق الاجتهاد على ذلك الاستفراغ فلا يتوقّف الاجتهاد على المعارف الخمسة.
قلت: بعد ما ثبت أنّ الاجتهاد لا بدّ فيه من الاعتقاد بالحكم الشرعي، حتّى يتحقّق ذاته، لا مساق لهذا الكلام؛ فإنّ الاعتقاد بأنّ هذا حكم اللّه، يستحيل تحقّقه إلّا عند تحقّق الاعتقاد باللّه، و المفروض أنّ اعتقاده باللّه فرضيّ؛ و من البيّن أنّ الاعتقاد الفرضي باللّه، لا يجتمع مع تحقّق الاعتقاد بأنّ ذلك حكم اللّه.
و ما يقال من أن الاعتقاد ليس بفرضيّ، بل هو تحقيقي، و الفرضي إنّما هو مبنى ذلك الاعتقاد، و هو صحّة هذا الدين و ثبوته، نظير ذلك كالشاكّ في وجود النهار، فإنّه معتقد بل قاطع بطلوع الشمس، على فرض وجود النهار؛ فاسد جدّا.
فإنّ غاية ذلك، ثبوت الملازمة بين حصول الاعتقاد و صحّة الدين و ثبوته؛ و بعد كون أحد المتلازمين مشكوكا، أو مبيّن العدم، يصير المتلازم الآخر كذلك؛ و كذا