الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ١٤٩ - المقدّمة الثالثة في أنّه لا ريب و لا شكّ في وجوب تعلّم المسائل
متعارضة متساقطة و كانت القاعدة سليمة عن المعارض، عملنا بها.
إذا تمهّد هذا، فلنرجع إلى ما كنّا فيه، فنقول: يمكن أن يقال: إنّ نفسيّة وجوب التعلّم معلوم لدلالة أدلّة اللفظيّة من الكتاب و السنّة عليه، و الأصل فيما دلّ عليه الدليل اللفظي النفسيّة، إنّما الشكّ في أنّه مع كون وجوبه نفسيّا هل وجوبه غيريّ أيضا، للأعمال الصادرة منه أم لا؟ فبناء على ما اخترنا من إعمال أصالة البراءة، نقول: الأصل البراءة من الوجوب الغيري، فالتعلّم واجب نفسيّ فقط، فلا يلزم الإعادة بعد العلم بمطابقة العمل للواقع؛ نعم، إنّما يعاقب على ترك هذا الواجب النفسي.
لكن الحقّ: أنّ وجوب التعلّم مع دلالة الأدلّة اللفظيّة عليه غيريّ، فإنّه من البيّن أن لا فائدة في التعلّم إلّا لإتيان المأمور به مطلقا للواقع.
و بعبارة أخرى: من البيّن أنّ وجوبه توصّليّ لا تعبّديّ، إنّما الشكّ في أنّه من أيّ فردي الغيري؛ فإنّ الواجب الغيري قد يكون مقدّمة عمليّة كما في الشبهة المحصورة، فإنّ الاحتراز عن كلّ واحد فيها واجب للعلم بالاحتراز عن الحرام الواقعي، و كذا في الصلاة إلى الجهات الأربع؛ و قد يكون مقدّمة وجوديّة يتوقّف صحّة ذي المقدّمة عليه، كالوضوء بالنسبة إلى الصلاة، فإن كان الأوّل لا يلزم الإعادة بعد العلم بالمطابقة، و إن كان الثاني يلزم، و الأصل براءة الذمّة عن الإعادة.
و الحاصل: أنّ الواجب الغيري لا يبطل ذو المقدّمة بالإخلال به مطلقا، بل يبطل إذا كان ذلك الواجب الغيري مقدّمة وجوديّة لا علميّة، فيكون التعلّم وجوبه الغيري من باب المقدّمة العلميّة لا من باب المقدّمة الوجوديّة، فثبت أنّ مقتضى الأصل في عبادة الجاهل بعد ما علم مطابقته للواقع عدم لزوم الإعادة.
و ما يقال من أنّ هذا الكلام إنّما يتمّ في القاصر و أمّا في المقصّر فلا، لأنّ إتيان العبادة موقوف على قصد التقرّب و هو لا يحصل للمقصّر، لكونه متزلزلا في أنّ ما يأتي به أمر الشارع به أم لا؟ فلا يحصل قصد التقرّب له، فمدفوع بأنّ هذا النزاع