الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ٩٨ - الشرط الثاني معرفة علم الكلام
العدالة، تلزم العسر؛ و لبناء العقلاء و سيرة المسلمين، فإنّ بنائهم على الاعتماد بقول أهل الخبرة، و إن لم يكن عادلا، بل و إن كان كافرا.
الجهة الثامنة: في أنّه لا بدّ لذلك الشخص المجتهد علم هذه المسائل تقليدا بالفعل، أم يكفي قوّة العلم، كأن يكون له قوّة الرجوع إلى كتبهم و فهمها؟
الحقّ: الأخير أيضا، للعسر و الحرج.
المطلب الثالث: في قدر المعرفة.
و الحقّ: أنّ اللازم في صيرورته مجتهدا مطلقا، معرفة العلوم الثلاثة، بقدر ما يحتاج إليه في الكتاب و السنّة، المتعلّقين بالأحكام، لا جميع الكتاب و جميع السنّة، فإنّ أكثرهما غير متعلّقة بالأحكام؛ و ذلك، لأنّ الدليل الدالّ على الاحتياج بالمعرفة، لم يدلّ على أكثر ما يقضي الوطر به في الكتاب و السنّة.
اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ من مقوّمات الاجتهاد المطلق التتبّع في كتب القوم، حتّى يستحضر موارد الإجماع فلا يخالفها، و أمثال ذلك؛ فلا بدّ له من المعرفة بالعلوم الثلاثة بقدر ما يتوقّف ذلك عليه.
و الحاصل: أنّ أكثر مباحث العلوم لا بدّ من معرفتها، كما لا يخفى.
الشرط الثاني: معرفة علم الكلام
، و فيه أيضا مطالب ثلاثة:
[المطلب] الأوّل: في وجه توقّف الاجتهاد المطلق على معرفة علم الكلام؛ و ذلك، لأنّ علم الكلام يبحث فيه عن وجود الباري و وحدته، و جميع ما لا بدّ اتّصاف المبدأ الأعلى له من الصفات الجماليّة، و عن جميع ما يمتنع اتّصافه من الصفات الجلاليّة، و عن إرساله الرسل، و إنزاله الكتب، و عن لزوم وجود الأمناء بعد الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) لحفظ الشريعة، و عن عصمتهم جميعا.
و قد قلنا: إنّ الاجتهاد، سواء كان ملكيّا أو فعليّا، هو تحصيل الاعتقاد بالحكم الشرعي الفرعي الواقعي؛ و لا بدّ في الاعتقاد بأنّ هذا الحكم المستنبط من الكتاب هو حكم اللّه، من الإقرار باللّه تعالى، و بصدقه، و بامتناع التكليف بما لا يطاق