الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ٢٣٧ - المسألة السادسة في أنّه هل يجب على المجتهد تجديد النظر فيما اجتهد سابقا، أم لا؟
مسائل الصلاة مثلا، و أن يترك التجديد و يشتغل في زمان يريد أن يصرفه فيه بالاجتهاد في الصلاة، و لا ريب أنّ الأمر إذا دار بين الاجتهاد و التقليد، فالاجتهاد مقدّم بل التقليد حينئذ حرام عليه، كما ستطّلع عليه إن شاء اللّه.
و منها: لزوم العسر و الحرج على المقلّدين، فإنّه إن قلنا بلزوم التجديد على المجتهد، فالمقلّد حينئذ مكلّف بأن يسأل كلّ يوم من المجتهد عن أنّه: هل تجدّد رأيك في هذه المسألة أم لا؟ و لزوم العسر- على هذا التقدير- على الحاضرين عند المجتهد غير خفيّ، فضلا عن الغائبين عن حضرته.
و كيف ما كان، دعوى لزوم التجديد على المجتهد الذي لم يجتهد في جميع الأبواب، كلام خال عن البرهان، بل غير معقول لا مساق له، للزوم العسر الشديد؛ نعم لو تفضّل اللّه تعالى على أحد و فرغ من الاجتهاد في جميع الأبواب، يمكن القول في حقّه بلزوم التجديد، لعدم لزوم العسر حينئذ، لكن اللزوم حينئذ أيضا مدفوع بسائر الأدلّة من الاستصحاب و غيره.
ثمّ لا يخفى أنّه على القول بلزوم التجديد على ما يقوله الخصم، و بجوازه على مختارنا، فالاتّفاق و الإجماع قائم على أنّه في زمان النظر و المهلة يعمل على اجتهاده السابق، و لا يجوز له التقليد.
ثمّ إن تجدّد النظر، فالصور أربعة؛ لأنّ رأيه اللاحق إمّا موافق للسابق أو مخالف له، و إمّا متردّد في المسألة باعتبار ظهور فساد الدليل على الحكم الأوّل، و إمّا متوقّف لتعارض دليله على الحكم السابق في نظره مع دليل آخر، و لم يرجّح بعد.
و الأمر في الصورتين الأوّليين بيّن، لبنائه على ما اجتهد في الأوّل، و لزوم الرجوع إلى الاجتهاد الثاني- بالإجماع- في الثاني.
و أمّا المقلّد، فإن اطّلع على تجديد الرأي، لا يجوز له العمل بالرأي الأوّل، لخلوّ الحكم الأوّل حينئذ من الدليل بالنسبة إليه، على أنّ الحكم الثاني بعد ما لم يكن حجّة على المجتهد نفسه، فكيف يكون حجّة على غيره؛ و إن اطّلع على أنّ بعضا من أعماله