الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ١٢٨ - الشرط الرابع عشر علم الرجال
عنه و ما فوقه إلى المعصوم.
و بعبارة أخرى: لو كان جميع الرواة مثل حمّاد كانت الرواية صحيحة، بمعنى أنّ هذه الرواية صحيحة بالنسبة إلى حمّاد، و أمّا بالنسبة إلى الراوي عنه و المرويّ عنه فصحّة الحديث موقوفة على كونهما مثل حمّاد، فالصحّة حينئذ هو الصحّة باصطلاح المتأخّرين بخلاف الأوّلين، فإنّ الصحّة عليهما هو الصحّة باصطلاح المتقدّمين و هو القطع بالصدور.
الرابع: أن يكون هذه العبارة كناية عن توثيق أصحاب الإجماع، سواء كانوا إماميّين أم لا، كما في ابن بكير، فإنّه قيل: إنّه واقفيّ أو فطحيّ، و هذا المعنى كالمعنى الثالث إلّا أنّه أعمّ من الثالث، فإنّ العبارة على المعنى الثالث كانت كناية عن أنّ أصحاب الإجماع إماميّون عادلون، و على المعنى الرابع يكون كناية عن أنّهم صادقون مطلقا.
و على كلّ واحد من المعنيين الأخيرين لا بدّ في تصحيح الرواية من تزكية ما فوق أصحاب الإجماع إلى الإمام و من تزكية ما تحته إلينا.
و كلّ واحد من المعاني الأربعة لا يخلو من حزازة.
أمّا الأوّل: فلأنّ معنى العبارة لو كان كذلك لما اختلفوا في العمل بمراسيل ابن أبي عمير، مع أنّه من أصحاب الإجماع، فإنّ القوم اختلفوا في مراسيله، فمنهم من عمل بها لأنّه لا يرسل إلّا عن ثقة و منهم من لم يعمل بها لكونها مرسلة.
و أمّا الثاني: فلأنّ تحقّق الإجماع على هذا القسم مستبعد جدّا، فإنّ الإجماع على هذا النحو إنّما يتصوّر تحقّقه إذا تفحّصت العصابة عن أحوال من يروي حمّاد عنه، فيرون أنّ كلّ من روى عنه كان ثقة و كان روايته صحيحة، بمعنى كونهم قاطعين بصدور الرواية عن المعصوم، و ذلك في غاية الاستبعاد؛ و على فرض تسليمه، يصير المروي عنه أيضا من أصحاب الإجماع، فلم لا يعدّون كلّ من روى حمّاد عنه من أصحاب الإجماع؟ مع أنّ استفادة هذا المعنى عن هذه العبارة مبنيّة على الإضمار؛