الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ٣٦ - المطلب الثاني في أنّ المعرّفين للاجتهاد بالملكة، كلامهم يحتمل احتمالات
مرّة أو مرّتين، على التعريف الملكي، مجتهدا؛ و ذلك بيّن الفساد، بل المراد بها القوّة؛ و على هذا، علاقة السببيّة غير ظاهرة، إلّا أن يقال: إنّ استفراغ الوسع في مقدّمات الفقه، سبب لتحصيل ملكة الاقتدار على استنباط الحكم الشرعي؛ و هو كما ترى، فإنّ الاجتهاد في المقدّمات لم ينقل إلى الملكة؛ و لعلّه سيأتي زيادة تحقيق.
و إن كان منقولا من المأخوذ من المفتوح، فاستعماله أوّلا في الملكة مجاز بعلاقة اللازم و الملزوم، فإنّ ملكة الاقتدار ملزوم لتحمّل المشقّة.
و كيف ما كان، فهل الوضع للمعنى المنقول إليه تعيينيّ أو تعيّني؟
الظاهر أنّه تعيّنيّ، لأصالة تأخّر الحادث و للغلبة، فإنّ الغالب في النقل أن يكون تعيّنيّا.
المطلب الثاني: في أنّ المعرّفين للاجتهاد بالملكة، كلامهم يحتمل احتمالات
أربعة:
الأوّل: أن يكون المراد بالملكة مطلق الملكة؛ سواء كانت عامّة، أي في جميع أبواب الفقه أو خاصّة، أي في بعضها؛ و سواء كانت موجودة في الخارج أو معدومة، كالمتجزي على القول باستحالتها، فإنّ له ملكة البعض ذهنا لا خارجا على هذا التقدير؛ و سواء كانت صحيحة أو فاسدة؛ كالمتجزّي أيضا، على القول بوقوعه و عدم اعتباره؛ و على هذا الاحتمال يكون الاجتهاد حقيقة، و التسمية بالمجتهد حقيقة في المجتهد المطلق و المتجزي؛ سواء قلنا باستحالة التجزّي، أو بوجوده و فساده و عدم جواز العمل بما استنبطه، أو بوجوده و صحّته.
الثاني: أن يكون المراد بالملكة الملكة المطلقة العامّة؛ و على هذا يكون المجتهد حقيقة في المجتهد المطلق فقط، و لا يصدق على المتجزّي باحتمالاته.
الثالث: أن يكون المراد بها مطلق الملكة بشرط الوجود؛ و على هذا إن قلنا بوجود المتجزّي في الخارج، يكون أحد فردي المجتهد، سواء كان معتبرا أم لا؛ و إن قلنا باستحالته، يكون المجتهد كلّيّا منحصرا في الفرد، و هو ذو الملكة العامّة؛ فالكلام حينئذ ليس في صدق المجتهد على المتجزّي، بل الكلام في وجوده و عدمه؛ فالنزاع