الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ٣٤ - أمّا لغة،
صدور معنى خاص، لا يفيده اللفظ الآخر.
فعلمنا من ذلك، أنّ للهيئة وضع نوعيّ يوجد في كلّ ما وردت الهيئة عليه، من اسم المعنى؛ و للمادّة وضع شخصي يمتاز به الضرب من القتل مثلا، و نرى أنّ المشتقّات يوجد فيها معنى مادّة المصدر، لا معنى هيئته.
فعلمنا أنّ المصدر كسائر المشتقّات مأخوذ من المادّة، فمادّة «ض ر ب» هيولى أولى لجميع المشتقّات منها، و لا وجود لها، و لا يمكن التعبير عنها إلّا بورود هيئته عليها، كما في هيولى الأجسام؛ فإنّها لا يوجد إلّا بعد وجود الصورة؛ و ذلك التحقيق بيّن لمن كان له قلب أو القى السمع و هو شهيد؛ و لا ينكره إلّا حمار لم يجز في مضمار الفهم أبدا.
و على ما ذكرنا في القسمين، علم أنّ للضرب و لصيغ الماضي منه نحتاج إلى وضع شخصيّ للمادّة الموجودة في الصيغ الخمسة عشر، و وضع نوعي لهيئة المصدر الموجودة في الضرب و القتل، و وضع نوعي لهيئة الماضي، و هي فتح الأوّل و فتح الثاني، الموجودة في ضرب ضربا إلى ضربت ضربنا، و في نصر نصرا إلى آخر، و هكذا؛ و لكلّ من الملحقات المفيدة للتذكير و التأنيث و الإفراد و التثنية و الجمع و الغيبة و التكلّم و الخطاب، إلى وضع نوعيّ بحسبها.
إذا تمهّد تلك المقدّمة، تبيّن أنّ مادّة الجهد بالضمّ و الجهد بالفتح مشترك لفظيّ، لإفادتها مادّة الوسع و الطاقة إذا عرض لها هيئة الجهد بالضمّ، و إفادتها مادّة المشقّة إذا عرض لها هيئة الجهد بالفتح؛ و أمّا هيئة كلّ واحد منهما، فمباين لهيئة الآخر.
و أمّا الاجتهاد، فإن قلنا: إنّه مأخوذ من مادّة الجهد و الجهد و هي «ج ه- د»، فهو مشترك لفظيّ مادّة و متّحد المعنى هيئة؛ فإنّ هيئة الافتعال ليست مشتركا لفظيّا بين شيئين.
و إن قلنا: إنّه مأخوذ من لفظ الجهد أو الجهد، فليس بمشترك لا مادّة و لا هيئة.
أمّا الأوّل، فلأنّه إن كان مأخوذا من مضموم الفاء، فمعناه استفراغ الوسع و بذله