الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ٨٣ - المقام السادس في أنّه هل يجوز للغير العمل بقوله أم لا
و الحقّ: أنّ هذه المسألة من مسائل التقليد، و نحن الآن في صدد تنقيح الكلام في مبحث الاجتهاد؛ [و] لعدم خلوّها عن المناسبة لما نحن بصدده لا ضير في تحقيقها هنا، فنقول: لو علمنا بعدم وجود مفصّل بين عمله بمجتهده و عمل الغير به، يكفينا في هذا المقام الإجماع المركّب؛ و إن علمنا بوجود المفصّل، كأن تقول يجوز للغير، أو شككنا في وجوده، لا بدّ لنا من إقامة الدليل على ما صار مختارنا.
و ربما يقال: يستفاد من كلامهم، حيث يوجبون تقليد الأعلم، أنّهم يفصلون بين عمله و عمل الغير، فيحكمون بالجواز في الأوّل و عدمه في الثاني؛ و لكن ذلك سهو، لأنّ المتجزّي يمكن أن يكون أعلم فيما له قوّة الاجتهاد فيه من المطلق.
فإنّ الأعلم يحتمل أن يكون المراد به الذي فعليّة استنباطه أكثر، و أن يكون المراد به من يكون له القدرة الكاملة، بحيث يتمكّن من إيراد الأدلّة المتعدّدة على حكم؛ و الظاهر من الأعلم المعنى الثاني، و لأنّ من يحكم بوجوب تقليد الأعلم إنّما يكون ذلك الحكم على فرض وجود الأعلم؛ و أمّا إذا لم يكن أعلم، فالكلّ متّفقون على وجوب تقليد المجتهد المطلق، و لسنا الآن في صدد أنّ أمر المقلّد إذا دار بين تقليد المتجزّي و المطلق، يجب عليه تقليد أيّها؛ بل غرضنا أنّه هل يجوز بالذات تقليد المتجزّي لو فرضنا انحصار المجتهد فيه أيضا أم لا؟ فنقول: إنّ هنا صورا ثلاث:
الصورة الأولى: ما لو كان مجتهد مطلق و متجزّ، و المفروض تساويهما من جميع الوجوه إلّا في الإطلاق و التجزّي، و دار أمر المقلّد بين هذا و ذلك.
الصورة الثانية: ما لو دار أمره بين أن يقلّد المتجزّي الحيّ و أن يقلّد المطلق الميّت، مع فرض سبق تقليده له حال حياته.
و في هاتين الصورتين مقتضى الأصل لزوم تقليد المطلق؛ أمّا في صورة الأولى، ففيها أصلان:
أحدهما قاعدة الاشتغال، بيانها: أنّ تقليد المجتهد المطلق مبرئ للذمّة قطعا، و تقليد المتجزّي كونه مبرأ للذمّة مشكوك، و القطعي بالاشتغال يقتضي القطع