الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ٧٧ - المقام الثالث في أنّه لو حصل للمتجزّي بعد الاستفراغ الظنّ بالحكم، فهل عليه يجب عليه العمل بظنّه في هذا الحكم
و يمكن الجواب بوجوه:
الأوّل: أنّ الذكر له إطلاقات، فإنّه قد يطلق على العلم، و قد يطلق على القرآن، و قد يطلق على الصلاة، و قد يطلق على غيرها؛ و الذكر في الآية يحتمل أن يكون المراد به العلم، و إتمام الاستدلال منوط به، و يحتمل أن يكون المراد غيره، و إذا جاء الاحتمال ارتفعت اليد عن الاستدلال، بل يحتمل رجحان كون الذكر بمعنى القرآن.
فإن قلت: المطلق أيضا من أهل القرآن.
قلت: أهل الشيء من يكون له جهة اختصاص بالشيء لا يكون تلك الجهة لغيره، و على هذا أهل القرآن الأئمّة (عليهم السلام)، لكونهم (عليهم السلام) عالمين بظاهره و باطنه و محكمه و متشابهه و هكذا.
فإن قلت: فسّر المفسّرون الذكر بالعلم.
قلت: هذا معارض بما ورد من الآثار في تفسير هذه الآية من الأئمّة الأطهار (عليهم السلام) «نحن أهل الذكر»، و بعد التعارض، إمّا الآثار مقدّمة أو متساوية للتفسير، و على الأوّل و إن كان الآية مبيّنة لكنّه لا علينا و لا لنا، و على الثاني يصير مجملة.
الثاني: سلّمنا أنّ الذكر في الآية بمعنى العلم، و لكن هذه الآية و قوله (عليه السلام) «فانظروا إلى رجل علم شيئا من أحكامنا» الخ عموم و خصوص من وجه؛ مادّة افتراق الآية من لم يعلم شيئا من الأحكام، فإنّ الآية حاكمة بوجوب السؤال عليه؛ مادّة افتراق الرواية من علم جميع الأحكام فإنّ الرواية حاكمة برجوع الغير إليه؛ مادّة الاجتماع كالمتجزّي، فإنّ مورد الآية بالنسبة إلى الأحكام التي ليس عالما بها، و مورد الرواية بالنسبة إلى الأحكام التي هو عالم بها.
فإن قلت: إنّ المفروض كونه ظانّا، فليس مورد الرواية من هذه الحيثيّة.
قلت: الإجماع المركّب سويّ بين علمه و ظنّه في كونه موردا للرواية، فإنّ كلّ من قال بجواز رجوع الغير إليه في الأحكام العالم بها قال به في الأحكام الظانّ بها، و لا