الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ٨٤ - المقام السادس في أنّه هل يجوز للغير العمل بقوله أم لا
بالامتثال، فمقتضى هذا الأصل عدم جواز تقليد المتجزّي في هذه الصورة.
الثاني: أنّه يستفاد من الكتاب عمومات ثلاثة ناهية عن العمل بالتقليد:
أحدها: ما يستفاد من عموم إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَ إِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ فإنّه ناه عن التقليد صريحا.
الثاني: ما يستفاد من قوله إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً.
الثالث: ما يستفاد من قوله وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ.
فإنّهما ناهيان عن العمل لما وراء العلم، و التقليد عمل بما وراء العلم، فهما ناهيان عن التقليد ضمنا، فالأصل الأوّلي حرمة التقليد، خرج منه تقليد المجتهد المطلق بالإجماع، و بقي الباقي و هو تقليد المتجزّي تحته.
فإن قلت: قد وقع الإجماع على تقليد المجتهد، و المتجزّي أيضا مجتهد.
قلت: القدر المتيقّن من موضوع الإجماع هو تقليد المطلق، بمعنى أنّه ورد على العمومات تقييد و هو الإجماع، و لا ندري أنّه أخرج المطلق فقط أو مع المتجزّي؛ فنقول: الأصل عدم خروج تقليد المتجزّي من تحت الأصل و نتمسّك بالقدر المتيقّن، و أمّا في الصورة الثانية فالاستصحاب حاكم بالبقاء على تقليد المطلق.
فإن قلت: عدم جواز تقليد الميّت إجماعيّ.
قلت: الإجماع محقّق إذا تمكّن من المجتهد المطلق، و بعد عدم التمكّن يدور أمره بين تقليد أحد هذين المجتهدين، و الاستصحاب حاكم بالبقاء على التقليد.
الصورة الثالثة: ما لو دار الأمر بين تقليد المتجزّي الحيّ و تقليد الميّت المطلق بدوا، و الأمر حينئذ دائر بين المحذورين، و لا قدر متيقّن في البين، فإن كان الإطلاق مرجّحا لتقليد المطلق الميّت، لا يجوز تقليد الحيّ و إن لم يكن مرجّحا لوجود الحياة في الجانب الآخر، فلا أقلّ من التساوي؛ فحكمه حينئذ بمقتضى القاعدة، كونه مخيّرا في تقليد أيّهما شاء.
و لكن الحقّ: جواز تقليد المتجزّي في الصور الثلاث جميعا، لوجوه: