الاجتهاد والتقليد - الكجوري الشيرازي، محمد مهدي - الصفحة ٨٩ - المقام السادس في أنّه هل يجوز للغير العمل بقوله أم لا
فإن قلت: الإجماع المركّب.
قلت أوّلا: هو خلاف الفرض.
و ثانيا: نفرض قول الأوّل موهوما للمقلّد و الثاني مظنونا، و نقلّب الإجماع.
و ثانيا: سلّمنا أنّ الظنّ و الوهم بالنسبة إلى المقلّد، لكن إن تعدّيت إلى سائر الصور بالإجماع، نفرض بقاء الملكة الظنّيّة للمتجزّي المسبوق بالإطلاق، و حصول الملكة الوهميّة للمتجزّي و نقلّب الإجماع؛ و ضميمتنا أقوى لكونها الأولويّة القطعيّة و الاستصحاب، بخلاف ضميمتك فإنّها الأولويّة القطعيّة على زعمك فقط، على أنّ بناء الأستاد في التقليد على التعبّد و إنّما قال ذلك في مقام المعارضة.
قال: الدليل الثالث: إنّا نفرض الكلام فيما دار أمر المقلّد بين تقليد المتجزّي الحيّ و المطلق الميّت؛ و قلنا بتعيين تقليد المتجزّي لكون حياته مرجّحا، أو بالتخيير لمعارضة هذا المرجّح مع الإطلاق الذي هو المرجّح في جانب المطلق الميّت؛ و فرضنا أنّه قلّد المتجزّي ثمّ صار رجل آخر مجتهدا مطلقا، فحينئذ يدور أمره بين البقاء على تقليد المتجزّي و بين تقليد ذلك المطلق الحيّ، لكن الاستصحاب حاكم بالبقاء على تقليد المتجزّي، فثبت جواز تقليد المتجزّي مع وجود المطلق الحيّ، و ذلك ما أردنا.
أقول أوّلا: إنّ المتعيّن عليه تقليد الميّت قبل وجدان المطلق الحيّ، لعدم مقاومة الحياة في مقام المرجّحيّة مع الإطلاق.
و ثانيا: سلّمنا، و لكن تقليده للمتجزّي إنّما كان من باب الضرورة و اللابدّيّة، و بعد وجدان المطلق الحيّ ارتفعت الضرورة، فكيف يستصحب؟
و بعبارة أخرى: بعد وجدان المطلق يقطع بوجوب تقليده، لكونه القدر المتيقّن من الإجماع، و لا بدّ في الاستصحاب من الشكّ اللاحق، أو نقول: الاستصحاب عرضيّ، لأنّ للحكم و هو جواز تقليد المتجزّي جهتين، إحداهما جواز تقليده ما لم يوجد المطلق الحيّ، و الحكم من هذه الجهة قطعيّ؛ و الثانية جواز تقليده بعد الوجود أيضا، و الحكم من هذه الجهة مشكوك و انتفاء الجهة الأولى قطعي و ثبوت الحكم